فهرس الكتاب
والمرسلون عليهم الصلاة والسلام الذين نؤمن بهم كلهم. من عرفنا منهم بتعريف الله ومن لم نعرف" [1] "
قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا، أُولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (النساء:150 - 151) {وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (النساء:152) . وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آَيَاتِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (الحج:52) . وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} (مريم:51) . قوله - جلا وعلا: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ ... } . وبينت الشواهد القرآنية صفة الوحي الذي يتلقاه الرسل - عليهم السلام - من الله: قال تعالى {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ} (الشُّورى:51) .
قال تعالى {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} (النساء:164) . و الدليل على هذا النوع في الآية قول تعالى {أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} .قوله تعالى {أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ} (الشعراء:192 - 193 - 194) . ونستخلص من هذه الشواهد القرآنية أن الوحي الذي يتلقاه الرسل- عليهم السلام - من الله - جلا وعلا - يكون إما وحيًا، أو من وراء حجاب، يرسل ملكًا [2] . وكذلك جاءت الشواهد القرآنية المبينة لصفات الرسل الكرام - عليهم السلام-: قال تعالى {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ} (إبراهيم:11) .. قال تعالى {قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللهِ وَلَا أَعْلَمُ الغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} (الأنعام:50) وقال تعالى: {وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (الأنعام:87) . قال تعالى {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم:4) . و قال تعالى عن إبراهيم {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ} (هود:75) . وفي تفاضل الرسل - عليهم السلام- قال تعالى {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} (البقرة:253) . وقال تعالى {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (الأنبياء:7) . وأما حاجة الناس إلى الرسل - عليهم السلام - فجاءت بشاهد قرآني تضمنه قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات:56) وقوله تعالى لَقَدْ كَانَ
(1) - العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي، رواية: محمد الصالح رمضان دار النشر: مكتبة الشركة الجزائرية مرازقه بوداود وشركاؤهما، الجزائر الطبعة: الثانية 1/ 106
(2) - انظر: صحيح البخاري، باب بدء الوحي، 1/ 7