فهرس الكتاب
بعبادة الله والإيمان به سابقًا لحصول الأمن؛ لأن الأمن الحقيقي مترتب على هذه العبادة والتسليم للخالق والإيمان به. قال تعالى {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} (قريش:3 - 4) كما حددت هاتين الآيتين الكريمتين أهمية الكفاية من الحاجات الأساسية، وبما يقوم به صلب الإنسان، من غذاء، ولهذا فإقرار الأمن بمستوياته المختلفة يتطلب إشباع الحاجات الأساسية للإنسان. و"في الجمع بين إطعامهم من جوع وأمنهم من خوف، نعمة عظمى لأن الإنسان لا ينعم ولا يسعد إلا بتحصيل النعمتين هاتين معًا، إذ لا عيش مع الجوع، ولا أمن مع الخوف، وتكمل النعمة باجتماعهما" [1] .وكما قال تعالى {وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ} (النور:55) . و"في هذه الآية الكريمة أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذه الأمة: ليستخلفنهم في الأرض أي: ليجعلنهم خلفاء الأرض، الذين لهم السيطرة فيها، ونفوذ الكلمة، والآيات تدل على أن طاعة الله بالإيمان به، والعلم الصالح سبب للقوة والاستخلاف في الأرض ونفوذ الكلمة" [2] ونتيجة لهذا التمكين والقوة يحصل الأمن.
من أهداف العقيدة والشريعة الإسلامية، وأغراضهما الأساسية، حفظُ الضروريات الخمس وهي: (العقل - والنسل - والنفس - والدين - والمال) وسميت بالضروريات: أو الكليات الخمس؛ لأن جميع الأديان والشرائع قررت حفظها، وشرعت ما يكفل
(1) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، المؤلف: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي لبنان، بيروت: دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع: (1415 هـ - 1995 مـ) 9/ 112
(2) - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، 5/ 553