فهرس الكتاب
من الفساد، وبالتالي يتحقق الهدف الأسمى من وجود الإنسان والغاية من خلقه، وهو عبادة الله جلا وعلا، وعمارة الأرض وفق ما شرع.
تتعدد مصادر تهديد الأمن الفكري وتتنوع، باختلاف الظروف والأحوال، فهناك مهددات خارجية وآخرى داخلية.
وليس من اليسير التنبؤ بمهددات الأمن الفكري بسهولة، إذ أن التغيرات الفكرية لا يمكن كشفها في بداية تحولاتها، وقد يمر زمن طويل دون تبلور هذه التغيرات وبروزها إلى الوجود، وبالتالي يصبح انحرافها ظاهرًا ومرصودًا. ومن أهم مهددات الأمن الفكري ما يلي:
"إن أكبر حرب نفسية وفكرية أثيرت على الإسلام هي الغزو الفكري الحديث، الذي وفد مع الحملات الصليبية المسماة"الاستعمار". فأمة تعاني من ضعف مزمن في كل مجالات الحياة ليس غريبا أن تخضع لغزو أمة قوية قاهرة حققت - وفق سنة الله الكونية - من الكشوفات والصناعات ما لم يكن الخيال البشري يحلم به من قبل" [1] . ومع ذلك فهناك أمور مشتركة بين الحضارات، وتتقاسمها الأمم على مر العصور، وهي مما ينفع في الدنيا، ولا يتعارض مع العقيدة والشريعة. قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات:13) . وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للهِ شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة:8) أي:"لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم، بل استعملوا العدل في كل أحد، صديقا كان أو عدوًا" [2] " {اعدلوا هُوَ أَقْرَبُ للتقوى} أي العدل أقرب إلى التقوى نهاهم أوّلًا أن تحملهم البغضاء على ترك العدل، ثم استأنف فصرح لهم بالأمر بالعدل تأكيدًا وتشديدًا، ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر بالعدل، وهو قوله تعالى {هو أقرب للتقوى} وإذا كان وجوب العدل مع الكفار بهذه الصفة من"
(1) - ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي المؤلف: سفر بن عبد الرحمن الحوالي الناشر: دار الكلمة الطبعة: الأولى، (1420 هـ / 1999 م) 1/ 287
(2) - تفسير القرآن العظيم 3/ 62