الصفحة 19 من 27

القوة فما الظن بوجوبه مع المؤمنين الذين هم أولياؤه {واتقوا الله} فيما أمر ونهى" [1] .وبهذا تبين هذه الشواهد القرآنية السابقة، أن المسلم يبقى في موقف القوى الصلب الثابت، مهما كانت قوة العدو، فلا إيغال في العداوة، ولا اسراف في القصاص، ولا تجاوز للحدود الشرعية، بل هو مأمور بإقامة العلاقة مع الجميع بالحسنى والرفق واللين، مالم يعتدوا، وإن اعتدوا أو أجرموا، فنحن مأمورين شرعًا بالعدل معهم."

وهذا الموقف يجعل المسلم في أمان من أن يتأثر أو أن ينصهر في الحضارات الأخرى، متى كان مدركًا لمعنى إيمانه بالله وإتباعه لرسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وصيانة للعقيدة جعل الله الحدود، ومن يتجاوزها فقد وقع في الظلم، وأصبح مستحقًا للعذاب.

قال تعالى {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (البقرة:229) .

ومن أبرز مهددات الأمن الفكري الداخلية للأمة قاطبة، ما يلي:

أ- الغلو [2] :نهى عن الغلو فقال تعالى {قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الحَقِّ} (المائدة:77) .

(1) - تفسير النسفي (مدارك التنزيل وحقائق التأويل) المؤلف: أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي، حققه وخرج أحاديثه: يوسف علي بديوي راجعه وقدم له: محيي الدين ديب مستو، الناشر: دار الكلم الطيب، بيروت الطبعة: الأولى، (1419 هـ - 1998 م) 1/ 432

(2) - الغلو: هو مجاوزة الحد بأن يزاد في حمد الشيء أو ذمه على ما يستحق ونحو ذلك"النهاية في غريب الحديث والأثر، للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد الجزري ابن الأثير ـ أشرف عليه وقدم له: علي بن حسن الحلبي الأثري، المملكة العربية السعودية، الدمام: دار ابن الجوزي الطبعة الأولى (1431 هـ) ص 677 واقتضاء الصراط المستقيم ص 106"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت