الصفحة 20 من 27

وأهم مظاهر الغلو: التكفير [1] : و"معناه لا تعتقدوا تكفير الناس، كما يفعله الخوارج إذا استعرضوا الناس فيكفرونهم" [2] ويعد التكفير من أعظم الذنوب التي يرتكبها البعض، ممن لم يؤتى نصيب من العلم، فيكون دافعة لذلك الحماس، أو الجهل والضلال، فيكون الفساد والشر قرين لقوله وفتواه، فتستباح الدماء والأعراض والأموال، بغير وجه حق. أما التكفير وفق ما شرع الله - عز وجل - فهو قائم إلى يوم الدين، فمن يأتي بناقض من نواقض الدين، فهو كافر، ولكن هذا الحكم مناط بأهل الاختصاص، ولا يشرع لأي أحد، لأنه مسلك صعب، ويحتاج لعلم ودراية. قال تعالى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:217) قال تعالى {وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (آل عمران:72) وقال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي القَوْمَ الظَّالِمِينَ، فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ} (المائدة:51 - 52) .

ب- الردة [3] : هي الكفر بعد الإيمان. قال تعالى {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (البقرة:217) والردة سبب في اختلال الأمن و تماسك المجتمع، و لذلك فهي ظاهرة خطيرة لا يسمح بها الإسلام، و هي تتعدى المرتد إلى غيره، فقد يغري المرتد غيره بالردة كما كان اليهود يحاولون فعله في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال تعالى وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ

(1) - انظر: ضوابط التكفير عند أهل السنة والجماعة، تأليف: عبد الله بن محمد القرني، طبعة خاصة بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني، (14126 هـ) .

(2) - النهاية في غريب الحديث والأثر، ص 806

(3) - الردة هي: الخروج عن الإسلام بإتيان ما يُخرج عنه قولًا أو اعنقادًا أو فعلًا. (معجم لغة الفقهاء باب الراء، ص 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت