فهرس الكتاب
شواهد السنة أن الله تعالى فطر خلقه على الإسلام، ثم طرأ على بعضهم الأديان الفاسدة كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء" [1] ؟ ثم يقول أبو هريرة - رضي الله عنه: {فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ} [2] . وعلى ما قد يعتري هذه الفطرة من التغير أو التبدل أو يعلوها بعض الحُجب فإنها سرعان ما تعود إلى طبيعتها عندما يحس الإنسان بالخطر ويشتد الكرب، وهذا ما أشار إليه الشاهد القرآني في الآية الكريمة التالية: {هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ المَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} (يونس:22) وقال تعالى في شاهد آخر {وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى البَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} (لقمان:32) . والإيمان بوجود الله بدلالة الفطرة تجسدت الإشارة إليه في أكثر من شاهد قرآني ومن هذه الشواهد قوله تعالى {إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آَيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (الجاثية:3 - 4) ، وكما قال تعالى {سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (فصِّلت:53) . وقوله سبحانه: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ} (الطُّور:35 - 36) . وقد احتوى منهج العقيدة والأمن الفكري على شواهد قرآنية أخرى في هذا المبحث أعرضت عنها خشية الإطالة، خاصة وأن الاختصار في هذا البحث مطلب.
(1) - صحيح البخاري باب إذا أسل الصبي فمات، 2/ 94 حديث رقم 1358
(2) - انظر: تفسير القرآن العظيم لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم لدمشقي، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع الطبعة: (الثانية 1420 هـ - 1999 م) 6/ 314