فهرس الكتاب
يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة:33) . وأما حد الحرابة، وقطع الطريق، والإفساد في الأرض، فهو فعال جدًا في قمع الشرور الفكرية خاصة، قال تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة:33) ، فالحرابة توجد وضعًا قلقًا يسوده الخوف والفزع، وذلك أنسب الظروف لانتشار الشرور، وظهور المنكرات، ونشر الإشاعات، والتحريض على التمرد والخلاف، والترويج للحركات الملحدة والأفكار المفسدة. وأعظم الإفساد في الأرض وأخطره نشر الشرك أو الأفكار الهدامة في البلاد التي أكرمها الله بالإيمان [1] .قال الله تعالى: {وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} (الأعراف:56) .
ب_ البغي [2] : قوله تعالى {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ} (الحجرات:9) ولخطورة الحرابة والبغي على استقرار المجتمع، وتأثيرهما المباشر على أمنه الحسي والمعنوي جاءت العقيدة والشريعة بعقوبات رادعة لمن يمارسهما حتى لا ينفذ الفساد للمجتمع المسلم من خلالهما.
(1) - انظر: أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة، المؤلف: عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع، الناشر: عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية، الطبعة: الأولى، (1423 هـ/2003 م،) 2/ 572
(2) - البغي: خروج جماعة من المسلمين لهم منعة على الإمام الحق؛ متأولين (معجم لغة الفقهاء باب الباء، ص 109) .