‹
الصفحة 12 من 12

البحرين تم وضع خطة من أجل القضاء نهائيا على مشكلة البطالة، وفي الإمارات قامت الدولة بفتح المجال أمام القطاع الخاص من أجل توسيع دائرة التوظيف، وفي السعودية تم تشجيع القطاع الخاص على فتح فرص العمل أمام السعوديين، وقد أدت هذه السياسات إلى جعل معدلات البطالة في كل من دولة الإمارات وقطر والبحرين والكويت هي الأقل على مستوى الدول العربية. [1]

وبالرغم من الجهود التي بذلتها معظم الدول العربية من أجل تحفيز القطاع الخاص وخلق فرص عمل للبطالين، إلا أن السياسات المتخذة في هذه الدول قد أغفلت العديد من الجوانب نذكر منها:- [2]

-رسم وتنفيذ برامج لتطوير القطاع الخاص مع الإسراع نحو تطوير أسواق العمل في المنطقة لتمكينها من استيعاب القوى العاملة خاصة وأن التوقعات أشارت إلى أن هناك إمكانية لأن يصل عدد الداخلين الجدد لأسواق العمل العربية نحو 4 ملايين عام 2010.

-تطوير القطاع الخاص والعمل بشكل مواز نحو الدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع العام للإسهام في انجاز خطط الإصلاح الاقتصادي و تهيئة المناخ العام المناسب لإنجاحها.

-يتطلب اقتصاد الدول العربية معدلات نمو تصل إلى 7%0 سنويا لتجاوز معدلات البطالة الحالية، ويبدو أن نمو هذه الدول يصل فقط إلى 03% سنويا، غير أن تحقيق تلك المعدلات من النمو الاقتصادي سيكون من خلال تنشيط عملية استثمار رؤوس الأموال العربية داخل المنطقة العربية.

وخلاصة القول يبدو أن الدول العربية تواجه العديد من التحديات التي تحول دون تحقيق معدلات دنيا للبطالة، لاسيما وأن التجارب العربية أثبت توجه حكوماتها في الآونة الأخيرة إلى تدعيم القطاع الخاص والاستثمار من أجل معالجة مشكلة البطالة وتفعيل سياسة التشغيل والتوظيف داخل الدول العربية، إلا أن المساعي المتبعة من طرف الحكومات العربية لتحفيز القطاع الخاص ودفعه نحو قيادة العملية التنموية كان على حساب القطاع العام، حيث شهدنا ضعفا وإفلاسا و تقليصا لحجمه ودوره في أوقات كانت الدول العربية في أمس الحاجة إليه، وبالرغم من أن هذه المساعي كانت نتيجة تحولات اقتصادية شهدها العالم سواء المتقدم أو المتخلف هذا من جهة، ومن جهة أخرى فعل الأزمات المالية الاقتصادية التي أثرت على النمو الاقتصادي لبلدان المنطقة العربية، فإن التوجه نحو اقتصاد السوق والخوصصة مع تبني سياسات التعديل الهيكلي في الاقتصاديات العربية كان له آثار سلبية شديدة الوطأة، مما انجر عنه ضعف شديد للقطاع العام، ومحاولة إحياء دور القطاع الخاص من أجل قيادة مسيرة التنمية الاقتصادية. في هذا السياق، أضحى الحديث عن غياب قطاع خاص قوي قادر على إدارة النشاط الاقتصادي، وعلى تحمل أعباء التنمية الاقتصادية في الدول العربية ضمن منظور الشراكة المجتمعية، بالإضافة إلى تراجع دور القطاع العام وضعفه في تحقيق التنمية المستديمة بسب التوجه المتعثر للدول العربية نحو سياسات الخوصصة والانفتاح الاقتصادي وما نتج عنها من تداعيات.

وبالنظر إلى التجارب الدولية الرائدة في مجال التنمية المستديمة، وفي مجال معالجة أزمة البطالة، فإنها دائما تؤكد على دور الدولة التنموي والتدخلي خاصة في أوقات الأزمات المالية والاقتصادية التي تمس بالاقتصاديات الوطنية، وهذا ما شهدناه مؤخرا من خلال التدخلات التي تقوم بها الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي في معالجة اختلالات المنظومة الرأسمالية من أجل إنعاش الدورة الاقتصادية وخلق فرص عمل. أما في الاقتصاديات الهشة والريعية كما هو الحال في الدول العربية، فإن التوجه نحو دعم القطاع الخاص على حساب الدور الذي يؤديه القطاع العام يُعد مغامرة لا سيما وأن هذا التوجه قد أثبت فشله ليس فقط في الدول العربية، بل وحتى في الدول الرأسمالية المتقدمة.

وبما أن سياسات واستراتجيات التخفيف أو القضاء على البطالة مرتبطة ارتباطًا وثيقا بنسبة النمو والتنويع الاقتصادي، وسياسات تحفيز وترقية الاستثمار، أي برؤوس الأموال الموجودة في حقيبة الدولة من أجل خلق مناصب عمل، وهذا ما تم ملاحظته في دول مجلس التعاون الخليجي وبعض الدول الأخرى المصدرة للبترول، فإن هناك عوامل أخرى تعد ضرورية من أجل مكافحة البطالة منها إلزامية ترقية وتطوير القطاع العام وجعله أكثر كفاءة و فعالية في إدارة العملية التنموية وفي خلق فرص عمل ضمن مقاربة الدولة التنموية، أي يجب على الحكومات العربية أن تبادر في رسم وتنفيذ سياسات الاستثمار من خلال إعادة إحياء المؤسسات العمومية الاقتصادية التي شهدت إفلاسا في الفترة الاشتراكية، وفي جعل القطاع العام موازيا ومكملا لدور القطاع الخاص يتقاسمان عملية التنمية المستديمة داخل الدول العربية. فالاعتماد على الشراكة المجتمعية في ظل مقاربات التيار النيوليبرالي، والتي تركز بصفة أساسية على دور القطاع الخاص، والذي يشهد ضعفا ومحدودية

(1) - نفس المرجع، نفس الصفحة.

(2) - نفس المرجع، ص 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت