الصفحة 17 من 40

الحديث والاجتهاد في القضايا الفقهية هذا ما توصلت إليه. وقد طلبت منه رحمه الله أن يزودني بهذا الكتاب وأنا صغير فنسختْ هذا الكتاب؛ منظومة ابن عبد القوي وهي أكثر من أربعة عشر ألف بيت وجلس أكثر من سبع سنوات وهو يكتب فيها يوم يخرج إلى البر يحتطب أو يأتي بالحشيش من هناك ويوم يبيعه ولم يتزوج ويقول على فاقة مني وفقر نظمتها وفقدان أولاد وعيش منكد فانتهى إلى أن أتم هذا النظم للمقنع وهو موجود الآن وليس له فيما أعلم شرح كذلك يحفظ أحاديث كثيرة من عمدة الأحكام ومن المنتقى ومن بلوغ المرام.

صفاته الخلقية والخلقية كان رحمه الله مربوع القامة معتدلها ليس بالنحيف ولا بالبدين علاه الشيب منذ الصغر كما أخبرني والدي ولم يبلغ الأربعين إلا وقد ابيضت لحيته أعهده لم يغير لونها كما كان مقتصدًا رحمه الله في مأكله وفي مشربه وملبسه وكان لا يلبس الثياب الملونة أو الأكوات وفي الشتاء يلبس أكثر من ثوب واحد وعباءته أي مشلحه من اللون البني كان رحمه الله متواضعًا دمث الأخلاق أول مايقابلك منه بشاشته وابتسامته وسماحته.

وإذا كان قد علم طلابه العلم أو علم الناس العلم فقد علمهم أيضا حسن الخلق والتواضع والتسامح كان يتعامل في حياته بالبساطة والتيسير وكثيرًا ما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا وكثيرًا ما يردد الحديث (يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا والقصد القصد تبلغوا إجابته) .

وكان يجيب من يدعوه ولكن في ذلك الوقت كان الناس لا يعملون أو لا يدعونه لوجبات غداء أو عشاء إنما كان يستجيبهم كما هو معروف في ذلك الوقت الذين أدركوا هذا وفي مقدمتهم فضيلة شيخنا -حفظه الله- كانوا يدعونه على القهوة إلا إذا كان هناك مناسبة زواج أو أية مناسبة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت