فهرس الكتاب
وقد يُعدَل عن الصّائت الخفيف إلى ما هو أثقل منه طلبًا للمماثلة ورفع اللسان من موضع واحد كما جاء في إبدال بعض العرب الفتحة ضمّة لوجود ضمّة قبلها في نحو قولهم: السُّؤدُد والتي كان أصلها السُّؤدَد.
ومن صور التّماثل السّابقة ما حدث في جمع المؤنث السالم للاسم الذي على وزن فعْلة مثلث الفاء، ساكن العين، فحين يجمع تحرّك عينه بما يناسب حركة الفاء قبله كما يلي:
مماثلة الضمة للضمة وذلك نحو: خُطْوة، غُرْفة، ظُلْمة لتصبح بعد الجمع على التّوالي: خُطُوات، غُرُفات، ظُلُمات، يقول سيبويه XE"سيبويه"في ذلك: «وأمّا ما كان (فُعْلة) فإنّك إذا كسّرته على بناء أدنى العدد ألحقت التّاء وحرّكت العين بضمّة، وذلك قولك: رُكْبة ورُكُبات، وغُرْفة وغُرُفات، وجُفْرة وجُفُرات .... » ( [67] )
مماثلة الكسرة للكسرة نحو: سِدْرة سِدِرات، وكِسْرة كِسِرات، يقول سيبويه XE"سيبويه": «وما كان (فِعْلة) فإنّك إذا كسّرته على بناء أدنى العدد أدخلت التّاء وحرّكت العين بكسرة، وذلك قولك: قِرِبات وسِدِرات وكِسِرات» ( [68] ) .
مماثلة الفتحة للفتحة نحو: جَفْنة وجَفَنات وسَلْوة وسَلَوات، يقول سيبويه XE"سيبويه": «وأمّا ما كان على (فََعْلة) فإنك إذا أردت أدنى العدد جمعتها بالتاء، وفتحت العين، وذلك قولك: قَصْعة وقََصَعات وصَحْفة وصَحَفات وجَفْنة وجَفَنات وشَفْرة وشَفَرات، وجَمْرة وجَمَرات» ( [69] ) .
إنّ غرض هذا التّماثل هو تخفيف النّطق والاقتصاد في الجهد العضليّ، بتقريب الصّوائت والعمل من وجه واحد، وفي تحريك العين أيضًا وظيفة دلالية تتمثل في الفرق بين الاسم والصّفة وهو ما ذهب إليه سيبويه (XE"سيبويه" [70] ) . وقد تحدث مثل هذه المماثلة ولكن بدون أي مسوغ دلالي، وتجمع بين ضمّتين في بناء واحد على الرّغم من استثقال العرب لهما، لما يكلفانه من جهد في إحداثهما، غير أنّ الذي جعلهم يرتضون هذه المماثلة هو التخلّص من وقيفة السّكون، لما ينجم عنها من إطالة في عملية التحقيق الإنتاجي للأصوات، وكذا العمل من وجه واحد، ومن ذلك قولهم: السُلُطان في السُلْطان، والقُرُفصاء في القُرْفصاء ( [71] )
من النّماذج السّابقة نلاحظ أنّ المماثلة بين الصّوائت مظهر من مظاهر التّطوّر اللغوي الذي يُعمل من خلاله على بعث التّوافق والانسجام، وتقليل الجهد المبذول بتوحيد اتجاه حركات