الصفحة 14 من 31

ويبرّر سيبويه XE"سيبويه"فتح العين في: (فعَل - يفعَل) ممّا عينه أو لامه حرف حلقي، نحو: سأل يسأل، وفتحَ يفتَح، قائلًا: «وإنّما فتحوا هذه الحروف لأنّها سفلت في الحلق، فكرهوا أن يتناولوا حركة ما قبلها بحركة ما ارتفع من الحروف، فجعلوا حركتها من الحرف الذي في حيّزها، وهو الألف، وإنّما الحركات من الألف والياء والواو .. » ( [78] ) . وذهب ابن جني XE"ابن جني"إلى نفس التّعليل فقال: «وذلك أنّهم ضارعوا بفتحة العين في المضارع جنس حرف الحلق لمّا كان موضعًا منه مخرج الألف التي منها الفتحة» ( [79] ) .

ما يلاحظ أنّ سيبويه XE"سيبويه"قد قسّم الصّوائت بإزاء الأحياز، فجعل الفتحة مع حروف الحلق لسفولها، والضمّة والكسرة مع حروف الفم لارتفاعها، ويتّضح هذا أكثر من قوله: «ولم يُفعل هذا بما هو من موضع الواو والياء، لأنّهما من الحروف التي ارتفعت، والحروف المرتفعة حيزٌ على حده، فإنّما تتناول للمرتفع حركة من مرتفع، وكُره أن يُتناول للذي قد سفل حركةٌ من هذا الحيّز» ( [80] ) . ويرجع أيضًا XE"سيبويه"ما جاء على الأصل بالكسر أو الضم إلى الفرق بين الأبنية وأمن اللبس، أو إلى مقياس السفول والارتفاع نحو: صلُح- يصلُح، وفرُغ- يفرُغ، فيقول: «والأصل في هذين الحرفين أجدر أن يكون، يعني الخاء والغين، لأنهما أشدّ الستّة ارتفاعًا» ( [81] ) .

ما يبدو في تتابع الفتحة الخفيفة مع الصّوت الحلقيّ الثّقيل وكأنّه من باب اختيار الأخفّ للأثقل، ولكن ما يؤكّده الدّرس الصّوتي الحديث أنّ وضع اللسان هو نفسه في إنتاج الفتحة أو أصوات الحلق، حيث يكون منبسطًا في قاع الفم في حالة إراحة، كما يقول برجشتراسر XE"برجشتراسر": «وسبب الميل إلى الفتحة أنّ اللسان في نطق الحروف الحلقية، يجذب إلى وراء، مع بسط وتسطيح له، وهذا هو وضعه في نطق الفتحة» ( [82] ) ، ولا شك أنّ هذه العملية فيها يسر في النّطق، واقتصاد في الجهد العضلي.

ومن صور المماثلة المدبرة والمطردة في اللغة الفصحى، وقانونها الصوتي هو: أنّ كلّ فَعْلول و فَعْليل صار فُعْلولًا و فِعْليلًا، مثل: جُمهور وتِلميذ الأصل فيهما: جَمْهور وتَلْميذ ( [83] ) ، حيث تؤثر الضمة أو الكسرة في الفتحة قبلها فتستجيب لهما وتماثلهما بانقلابها ضمة مع الضمة وكسرة مع الكسرة.

إنّ من الظّواهر المهمّة التي تدخل ضمن مبحث المماثلة بين الصّوائت ظاهرة الإمالة التي تنحو بالألف نحو الكسرة ليتجانس الصّوت ( [84] ) ، وهي ضرب من ضروب الإدغام الأصغر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت