فهرس الكتاب
عند ابن جني XE"ابن جني"الذي قال فيه: «أنّه تقريب الحرف من الحرف وإدناؤه من غير إدغام يكون هناك» ( [85] ) . والغرض منها هو تجانس الأصوات والتماس الخفّة، كما قال سيبويه XE"سيبويه": «أرادوا أن يقرّبوها منها، كما قرّبوا في الإدغام الصّاد من الزّاي حين قالوا: صَدَر، فجعلوها بين الزّاي والصّاد، فقرَّبها من الزّاي والصّاد التماسَ الخفّة، لأنّ الصّاد قريبة من الدّال، فقرّبها من أشبه الحروف من موضعها بالدال. وبيان ذلك في الإدغام. فكما يريد في الإدغام أن يرفع لسانه من موضع واحد، كذلك يقرّب الحرف إلى الحرف على قدر ذلك. فالألف قد تشبه الياء، فأرادوا أن يقرّبوها منها» ( [86] ) .
ويبين إبراهيم أنيس XE"إبراهيم أنيس"وجه الاقتصاد العضليّ الحاصل من الإمالة بقوله: «إنّ الانتقال من الكسر إلى الفتح أو بالعكس يتطلّب مجهودًا عضليًا أكبر ممّا لو انسجمت أصوات اللين بعضها مع بعض، بأن تصبح متشابهة، لأنّ حركة الإمالة أقرب إلى الكسرة منها إلى الفتحة» ( [87] ) ، والآكد من هذا، النتائج التي توصّل إليها أحد العلماء في قياسه لتردّدات الكسرة وتنوعاتها باستعمال جهاز CSL الذي يعدّ من أحدث الأجهزة الصوتية، إذ توصل إلى أنّ تردّدات الكسرة أقوى من تردّدات الإمالة ( [88] ) ، وبذلك نعرف أنّ العرب تختار الإمالة تخفيفًا للجهد المبذول في النطق. والصّوت النّاتج عن الإمالة يكون بوضع اللسان موضعًا وسطًا بين وضعيه في صوتي الفتحة والكسرة، أو بمعنى آخر يوجد اللسان أثناء الفتحة الممالة بين التصعّد الذي يحدث مع الكسرة، وبين الاستواء الموجود مع الفتحة ( [89] ) .
وذكر سيبويه XE"سيبويه"أنّ الألف قد تستعلي إذا تجاورت مع أصوات الاستعلاء ومنع إمالتها في هذا الموطن، فقال: «فلمّا كانت الحروف مستعلية، وكانت الألف تستعلي، وقربت (حروف الحلق) من الألف، كان العمل من وجه واحد أخفّ عليهم» ( [90] ) . و الاستعلاء ليس من صفات الفتحة لأنّ اللسان يكون معها مستويًا في قاع الفم، مع انحراف قليل في أقصاه نحو أقصى الحنك ( [91] ) ، أي أنّ الفتحة تكون في الوسط بين ارتفاعين أو تضييقين أحدهما في أقصى اللسان وينتج عنه الضمّة، والآخر في مقدّمة اللسان وينتج عنه الكسرة، فإذا تصعّد اللسان قليلًا من موضعه مع الفتحة إلى جهة الكسرة حدثت الفتحة الممالة، وإذا انتقل قليلًا إلى جهة الضمّة حدثت الفتحة المفخّمة. وهو ما نلاحظه عند ابن جني XE"ابن جني"حين قسّم الإمالة إلى نوعين: إمالة الألف نحو الياء أو الكسرة، وإمالة الألف نحو الواو أو الضمّة ( [92] ) .