هل نتحول إلى"إدارة المعرفة؟"
أما الآن فقد أصبحت إدارة المعرفة مدمجة في العديد من الفعاليات المجتمعية. و بمعنى آخر، أصبحت إدارة المعرفة قوة مؤثرة تستفيد منها مختلف المجتمعات في تحقيق تقدمها على المجتمعات الأخرى أو على الأقل تصبح مساوية لها تكنولوجيًا و علميًا و ثقافيًا.
و السؤال الذي يمكن طرحه في هذا السياق هو:"ما الذي يمكن لإدارة المعرفة أن تحققه لمجتمعنا العربي لإرساء أسسه كمجتمع معلوماتي قادر على منافسة المجتمعات الأخرى؟"الجواب على هذا التساؤل يتطلب منا إلقاء نظرة متفحصة على الذي استطاعت المجتمعات المتقدمة أن تحصل عليه نتيجة للإدارة الفعالة للمعرفة.
لقد وفرت إدارة المعرفة الكثير من الفرص للمنظمات في المجتمعات المتقدمة لتحقيق تقدم تنافسي من خلال ابتكارها لتكنولوجيات جديدة، و وسائل إنتاج جديدة، و أساليب عمل جديدة ساهمت في تخفيض التكاليف و بالتالي زيادة الأرباح. و كل ذلك دفع إلى خلق ما يسمى بصناعة المعرفة (knowledge industry) ، التي أصبحت اليوم موضوع الساعة لقطاع الأعمال في المجتمعات الأكثر تقدمًا صناعيًا.
و يبدو أن هذا التوجه قد صار أساسيًا و ليس وقتيًا أو ظرفيًا، و خاصة بالنسبة للمنظمات المهنية الخدمية (مثل مؤسسات الاستشارات المالية و العلمية و التكنولوجية) ، و يتضح ذلك من خلال (16) :
"إن جزءًا متعاظمًا من الصناعات الخالقة للثروة هي صناعات معرفية. فالصناعة الإعلامية، و الصيدلانية، و التكنولوجيا المتقدمة"Hi Tech" (بضمنها الإنترنت) و الخدمات المهنية كلها استطاعت أن تنمو بسرعة تزيد عدة أضعاف عن الصناعات الأخرى."
"يقدر أن أكثر من 70 بالمائة من العمل هو في مجالات تتعلق بالمعلومات أو المعرفة. و حتى الصناعات التقليدية أصبح عدد عمال المعرفة فيها (العاملين الذين يستخدمون أدمغتهم) أكبر من العمال الذين يستخدمون أياديهم."
"هناك قيمة متزايدة لغير الملموس. فقيمة العديد من المنظمات كما تظهر من أسعار"