الصفحة 8 من 18

وفكريًا مهددًا لهم- لأن أساليب الإدارة التقليدية التي مارسوها طوالًا لم تعد مجدية ولا تضمن النجاح، وفي ذات الوقت مغريًا للتعامل والتجربة- حيث أن التحديات والفُرص تكمن فيه. لقد تعاملت هذه الإدارات مع العاملين على أنهم ممتلكات (Assets) ملموسة وقابلة للتحريك والاستبدال أو الإزالة بحسب حاجة المنظمة، وليس على أساس ما يولده البشر من فوائد ويمثله من ملكيات غير ملموسة كالمعرفة. إن هكذا نوع من الفكر والممارسة ممكن أن يؤدي بسهولة إلى الإخفاق والكارثة في الاقتصاد الإلكتروني حيث تكون أعلى فائدة في الموجودات غير الملموسة كالمعرفة، مرة أخرى إن على المدراء في منظمات الأعمال السياحية أن يدركوا أن نجاحهم ممكن أن يتضاءل وحصتهم السوقية أن تُصادر من قبل منافسين لديهم الأفضلية المعرفية والتي هي ميزة تنافسية يجب عليهم أن يحصلوا عليها فيما لو كانوا جادين في البقاء منافسين قادرين على تحقيق النجاح ومستحقين له في ذات الوقت. فهل سيتجه هؤلاء القادة الإداريون نحو التفاعل الإيجابي والإفادة الواعية والتعامل الجاد معنا تفرزه إدارة المعرفة واقتصاد المعرفة من مفاهيم وأساليب وصيغ عمل وما وفرته من فرص وإمكانات للنجاح والتقدم؟ هذا ما نأمل الوصول إلى جواب له من خلال بقية فعاليات هذا البحث.

رغم حداثة مفهوم وتطبيقات إدارة المعرفة (Knowledge Management) والأكثر حداثة اقتصاد المعرفة (Knowledge Economies) وسمي بالاقتصاد الجديد (The New Economics) ، فإنه يتوافر عدد ولو بسيط ومحدود من النماذج التي تسعى لأن تؤطر مكونات هذه الإدارة ومعطيات هذا الاقتصاد. ومن هذه النماذج، النموذج الذي يطرحه آدفنسن (Leif Edvinssons, 1997) لوصف وقياس وإدارة الممتلكات غير الملموسة أو رأس المال الفكري (Intellectual Capital Model) وهو فعليًا أداة إدارية لرأس المال الفكري موزعًا على رأس المال البشري (Human Capital) والذي يعرفه على أنه قيمة المعرفة، المهارات والتجارب التي يحملها العاملون في منظمة معينة، ورأس المال الهيكلي (Structural Capital) والذي هو كل البنى التحتية الحاوية والمحفزة والساندة لرأس المال البشري، أي أنه كل الأشياء التي تدعم رأس المال البشري والتي تترك في موقع العمل حينها لمغادرة العاملون في نهاية يوم عملهم، أو ما يمكن أن يسمى برأس المال المنظمي (Organizational Capital) وطرح الباحثان محورًا مكملًا لرأس المال الهيكلي/ التنظيمي يتضمن مفردات تكنولوجيا المعلومات (IT) حيث تعاملنا معها كونها مفردة منفصلة تضاف لمكونات رأس المال المعرفي الثلاثة الأخرى وأسميناها برأس المال التكنولوجي (Information Technology Capital) . ثم هنالك مكون رابع لهذه الثروة الفكرية وهو رأس المال الزبوني ... (Customer Capital) والذي يمثل قيمة العلاقات الزبونية (McElroy, 2003, PP.169 - 186) ورغم أن مكلوري يسعى إلى أن يطوّر هذا النموذج وذلك بإضافة ما أطلق عليه رأس المال الاجتماعي (Social Capital) والذي أصبح يعتبر مكوّن رئيسي للقيمة غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت