ذلك وأين وعلى أيدي من؟ ولكن المشكلة، لا تزال قائمة وهي كيف نضع حدود خطاب معين؟ ويرجع أحد جوانب المشكلة إلى استخدام فوكو لتعبير Discursive formation بطريقة توحي بأنه يمكن أن يعني تقريبًا ما يعنيه"الخطاب"؛ إذ إن كلمة discursive هنا تستعمل صفة من discourse لا بمعناها المألوف أي باعتبار صفة من اللف والدوران. [1]
وخلاصة الأمر، فإن مصطلح الخطاب قد تجاذبته اتجاهات متعددة، إلا إننا يمكن أن نستقر على الجمع بين الخطاب والنص من حيث الدلالة.
لأنّ النص ما هو إلا وحدة معقدة من الخطاب، إذ لا يفهم منه مجرد الكتابة فحسب وإنما يفهم منه عملية إنتاج الخطاب في عمل محدد [2] .
وبين الخطاب والنص علاقة قوية جدًا"فالخطاب مجموعة من النصوص ذات العلاقات المشتركة أي أنه تتابع مترابط من صور الاستعمال النصي يمكن الرجوع إليه في وقت لاحق، وإذا كان عالم النص هو الموازي المعرفي للمعلومات المنقولة والمنشطة بعد الاقتران في الذاكرة من خلال استعمال النص فإن عالم الخطاب هو جملة أحداث الخطاب ذات العلاقات المشتركة في جماعة لغوية أو مجتمع ما ... أو جملة الهموم المعرفية التي جرى التعبير عنها في إطار ما" [3]
(1) -ينظر حفريات المعرفة: ميشال فوكو، ترجمة سالم يفوت، المركز الثقافي العربي -المغرب، ط. الثانية 1987، ص 37.
(2) -مقالات في الأسلوبية، دراسة: منذر عياشي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ط 1، 1990 م، ص 241.
(3) -النص والخطاب الإجراء: روبرت دى بوجراند، ترجمة تمام حسان، عالم الكتب، ط 1، 1998، ص 6.