ولقد تحدى القرآن بذلك قال تعالى:"وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله، وادعوا شهداءكم من دون الله إذ كنتم صادقين" [1] .
وإن أهم ما يميز الخطاب القرآني هو مرجعيته فالله سبحانه وتعالى هو المرسل، والقرآن كلمة الله نزلت على رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، فهو كلمته التي تحمل كل صفاته ولا نهائيته وبقائه على خلاف الأنواع الأخرى من الخطابات التي تفرض بعض النظريات المعاصرة مثل موت المرسل بمجرد الانتهاء من إنجاز عمله وخروج عمله إلى النور وتسلمه من قبل المتلقين.
الخطاب القرآني لانهائي الدال والمدلول أو التركيب"خطاب يميل إلى مرجعية ثلاثية فهناك مرجعية الدال، ويكون النص على مثال مرسله. وهناك مرجعية المدلول، ويكون النص فيها على مثال متلقيه. وهناك أخيرًا، مرجعية النص نفسه على نفسه ويكون النص فيها دالًا ومدلولًا خالقًا لزمنه الخاص ودائرًا مع زمن المتلقين في كل العصور، وسمة القراءة في كل ذلك، أن كل واحدة من هذه المرجعيات تستقل بذاتها وتطلب الأخرى في الوقت ذاته" [2] .
الخطاب القرآني خطاب لا يُنطق إلا بلفظه، حيث لا يجوز لقارئه أن يقرأه إلا بلفظ داله، وإن اختلفوا في لغات المدلول، فالخطاب القرآني موجه للناس كافة هاديًا ومنيرًا، ولكل متلق حاذق الحق في تأويل مدلولاته اللانهائية المستمرة المطلقة المنسجمة مع حاجات الناس في كل زمان ومكان، ولكل الحق في إعادة إنتاج النص الديني معرفيًا بالإيمان الحق.
الخطاب القرآني لا يترجم وإنما تشرح مدلولاته بكل اللغات، ولا يستطيع أحد أن ينقله إلى أي لسان آخر كما ترجم الإنجيل والتوراة إلى العربية
(1) -سورة البقرة/ 23.
(2) -مقالات في الأسلوبية: منذر عياشي، المرجع السابق، ص 220.