الصفحة 2 من 34

الجوزي:"لما كان القرآن العزيز أشرف العلوم كان الفهم لمعانيه أوفي الفهوم؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم" [1] .

و قد بدأ يظهر في ساحة المناهج مقاربات نصية حديثة تقوم على التماس مواطن الانسجام و التماسك في بناء النص القرآني و البحث عن كل عناصر التساند في البنية اللفظية و المضمون الدلالي و المقاصد الشرعية ن التي توصل إلى الفهم السليم للنص القرآني.

و مما لا يخفى على أي دارس، أن الدرس اللساني عرف تحولات كبرى خلال فترة الستينات، والدافع الكبير لهذه التحولات تساؤل عن حدود البحث اللساني وانحصاره في الجملة، مما أدى إلى بروز ما يسمى بلسانيات النص (Linguistique Textuelle) .

وهو علم ناشئ، وحقل معرفي جديد، تكوّن بالتدريج في السبعينات من القرن العشرين، وبرز بديلا نقديا لنظرية الأدب الكلاسيكية التي توارت في فكر الحداثة، وما بعد الحداثة، وراح هذا العلم الوليد يطوّر من مناهجه ومقولاته حتى غدا أهم وافد على ساحة الدراسات اللسانية المعاصرة، وقد نشأ على أنقاض علوم سابقة له كلسانيات الجملة واللسانيات البنيوية والأسلوبية، ثم انطلق من معطياتها، وأسس عليها مقولات جديدة، وهو قريب جدا من صنوه تحليل الخطاب، غير أن هذا الفرع الأخير يقوم على أساس التحليل البنيوي، أما فرع لسانيات النص، حتى وإن استثمر جميع النظريات اللسانية السابقة عليه، فهو يقوم في الأعم الأغلب على أساس التحليل النصي، وأهم ملمح في لسانيات النص أنه غني متداخل الاختصاصات، يشكل محور ارتكاز عدة علوم، ويتأثر دون شك بالدوافع،

(1) -زاد المسير في علم التفسير، لابن الجوزي، تحقيق أحمد شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت،2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت