المطلب الثانى
تعميم الأصناف في صرف الزكاة
أولًا: الجوانب الفقهية لمسألة تعميم الأصناف:
فى البداية تجدر الإشارة إلى أنه يستخدم مصطلح تعميم الأصناف أو استيعاب الأصناف للدلالة على صرف الزكاة إلى جميع الأصناف الثمانية المذكورين في آية الصدقة، ويوجد مصطلح لتعميم أحاد كل صنف أو الاقتصار على بعضهم، إلى جانب مسألة التسوية بين الأصناف في مقدار ما يصرف لكل صنف منهم, ولا خلاف في أنه في حالة وفرة مال الزكاة المحصلة وكفايتها ووجود الأصناف جميعهم فإنه يقسم عليهم جميعًا، أما الخلاف بين الفقهاء فيظهر في حالة ما إذا كان المال لا يكفى الجميع وهذا ما نلخص آراء الفقهاء فيه في الآتى
أ- الحنفية: يقولون بجواز الصرف لصنف واحد حيث جاء «فهذه جهات الصرف فللمالك أن يدفع إلى كل واحد منهم وله أن يقتصر على صنف واحد» [1]
ب- المالكية: يقولون أن الأهم في قسم الصدقات هو إيثار ذوى الحاجة دون اشتراط التعميم حيث جاء «: وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف, يعنى أنه يندب للمتولى تفرقة الزكاة إماما أو مالكا إيثار المضطر على غيره من البلدان والأصناف على بعضها, وإفراد كل صنف على بقيتها بأن يزاد في إعطائه, وأما عموم الأصناف الثمانية المذكورة في الآية فلا يجب أن يعمها عند وجودها» [2] .
ج- الشافعية: ويقولون بوجوب التعميم والإخلال بذلك يوجب التغريم على من قسم الزكاة ويلخص صاحب إعانة الطالبين رأى الشافعية يقول: «والحاصل يجب على الإمام إذا كان هو المخرج للزكوات أربع أشياء: تعميم الأصناف والتسوية بينهم وتعميم آحاد كل صنف والتسوية فيهم إن استوت الحاجات , وإن كان المخرج المالك: وجبت أيضا ما عدا التسوية بين الآحاد إلا إن انحصروا في البلد ووفَّى المال بهم فأنها تجب أيضا، فإن أخَلَّ المالك أو الإمام حيث وجب التعميم يصنف غرم له حصته» [3] .
(1) فتح القدير لابن الهمام- 4/ 187.
(2) حاشية الخرشى - 6/ 376.
(3) إعانة الطالبين للبكرى - 2/ 221