فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

في بلاده .. ثم استدرك فقال: .. قال المتولى وغيره يعطى ما يشترى به عقارًا يستغل منه كفايتة» [1] وفي تعبير آخر جاء: «ومن كان فقيرًا أو مسكينًا وقد تعود التجارة أعطى كفايته من رأس المال يكفيه ربحه غالبًا ... ومن له حرفة لا يجد آلتها أعطى ما يشترى به آلتها» [2] . ونفس هذا التصور لدى الحنابلة حيث جاء «يأخذ تمام كفايته دائمًا بمتجر أو آلة صنعة ونحو ذلك» [3] .

وبهذا التصور يتحول الفقير والمسكين إلى منتج ينفع نفسه ويساهم في التنمية بما ينفع الوطن والمواطنين.

ثانيا: التطبيق المعاصر لسد حاجة الفقير والمسكين.

فى مواجهة سد الحاجة للفقراء والمساكين نجد أننا أمام حالتين هما:

الحالة الأولى: لفقراء العجز, وهم الذين لا يستطيعون العمل ولا يمكنهم إدارة الشئون المالية الحياتية مثل المعوقين وكبار السن والمرضى بأمراض مزمنة وطلاب العلم الفقراء المغتربون, وسد حاجة هؤلاء من الاحتياجات الحياتية الضرورية مثل السكن والملبس والطعام يكون بتولى مؤسسة الزكاة توفير هذه الاحتياجات بشكل دائم مثل بناء مساكن لمن لا مأوى لهم وفى ذلك يقول أبو عبيد بن سلام"كرجل رأى أهل بيت من صالح المسلمين أهل فقر ومسكنة وهو ذو مال كثير ولا منزل لهؤلاء يؤويهم ويسترهم من كلب الشتاء وحر الصيف أو كانوا عراة لا كسوة لهم فكساهم ما يستر عورتهم في صلاتهم ويقيهم من الحر والبرد - ويعقب على ذلك بقوله - فجعلها من زكاة ماله, أما يكون هذا مؤديا للفرض؟ بلى, ثم يكون إن شاء محسنا, وإنى لخائف على من صد مثله عن فعله, .. فتضيع الحقوق ويعطب أهلها" [4] فإذا كان هذا أفضل في حق المزكى فإنه يكون أكثر أفضلية في حق الإمام أو مؤسسة الزكاة, وذلك في صورة جماعية بإنشاء مساكن أو بنك للطعام أو إنشاء مستشفى لعلاجهم, وهذه الصورة الجماعية لتقديم مستلزمات الحياة للفقراء فيها ترشيد تكاليف تقديم الخدمات

الحالة الثانية: لفقراء القدرة, أى الذين يمكنهم العمل ولكنهم عاطلون بسبب عدم وجود فرص عمل لهم أو عدم وجود رأس مال لديهم لإقامة مشروعات فهؤلاء يتم توفير رأس المال اللازم لهم من الزكاة, إما لكل فرد منهم على حدة في شكل مشروع صغير, أو تجميع مجموعة

(1) المجموع للنووى 6/ 194.

(2) آسنى المطالب 5/ 220.

(3) الفروع لابن مفلح 4/ 302، والإنصاف 5/ 267.

(4) الأموال لأبو عبيد بن سلام , 503 - 504

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت