المطلب الرابع
مصرف في الرقاب
إن المفهوم المتفق عليه بين العلماء لمصرف في الرقاب هو تحرير العبيد والأرقاء من ربقة العبودية والرق عن طريق إعانة المكاتبين أو شراء العبيد وعتقهم [1] ونظرا لعدم أو قلة وجود هذا الصنف الآن فأنه وردت آراء ترى أن مفهوم مصرف في الرقاب يمكن أن يتسع ليشمل ما يلى:
1.فك الأسرى من المسلمين، وهو رأى للحنابلة والمالكية، حيث جاء: «ويجوز أن يشترى بها - أى الزكاة - أسيرًا مسلمًا - نص عليه, لأنه فك رقبة من الأسر فهو كفك رقبة العبد من الرق ولأن فيه إعزاز للدين فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم» [2] .
2.جاء لدى بعض الفقهاء أنه يجوز الصرف من سهم في الرقاب الغرامات على بعض المسلمين وفى ذلك جاء"قال أبو المعالى: ومثله - مثل الدفع لتحرير في الرقاب - لو دفع إلى فقير مسلم غرَّمه سلطان مال ليدفع جوره» [3] ."
3.جاء لدى بعض العلماء المعاصرين أنه يمكن الصرف من هذا المصرف لتحرير الشعوب وفى ذلك يقول صاحب تبشير المنار «إن لسهم في الرقاب مصرفًا في تحرير الشعوب المستعمرة من الاستعباد إذ لم يكن مصرف تحرير الأفراد» وأيده في ذلك الشيخ شلتوت [4] وقيد ذلك البعض بالدفع منه لديون الدول الإسلامية الفقيرة للعالم الخارجى [5] .
هذه هى الأوجه المقترحة لصرف سهم في الرقاب في العصر الحاضر وهى مقبولة ويمكن الاختيار من بينها لأنها تعالج حالات قائمة فعلا.
(1) المبسوط للسرخسى 3/ 394، حاشية الخرشى 6/ 360، الأم للشافعى 2/ 75، الشرح الكبير لابن قدامة 2/ 699، الشرح الكبير لابن قدامة 2/ 698، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير 1/ 496
(2) الشرح الكبير لابن قدامة - 2/ 698 , حاشية الدسوقى على الشرح الكبير للدردير - 1/ 496
(3) شرح منتهى الإرادات 3/ 249
(4) تفسير المنار لرشيد رضا 10/ 598، الإسلام عقيدة وشريعة للشيخ شلتوت 446
(5) مقترح مقدم في ورقة العمل المقدمة لإنشاء العالمية للزكاة.