الفرع الثانى
الحكم والمعانى من تحديد أوعية الزكاة والمقادير الواجبة فيها
من المقرر أن مقصود الشريعة الإسلامية هو تحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة بجلب المنافع ودرء المفاسد لمقومات الحياة الخمسة وهى: «الدين- النفس- العقل- المال- النسل» وفى درجاتها الثلاث «الضروريات والحاجيات والتحسينات» [1] ، وبالنظر في جميع التشريعات الإسلامية نجد أنها تدور في إطار هذه القاعدة العامة ومنها الزكاة التى فيها مصلحة لأرباب الأموال والمحتاجين ومستحقيها، وهذا يظهر في الحكم والمعانى من تشريع الزكاة الذى نتناولها في الآتى:
أولا: الحكم والمعانى في تحديد أموال الزكاة: وفى هذه الفقرة سوف نحاول بيان الحكم والمعانى المتصلة بالأموال التى تجب فيها الزكاة بما يساعد على تحديد نطاق الزكاة وتحديد أنواع الأموال التى تجب فيها الزكاة ومدى شمولها للصور المستحدثة فيها، وهذا ما نلخصه في الآتى:
ا - إن مقصود الزكاة بجانب المعنى التعبدى فيها كما عليه إجماع الفقهاء هو سد خلة المحتاج حيث جاء"أن العبادات المالية المقصود منها صرف المال إلى سد خلة المحتاج" (2) وكل الأموال صالحة لسد هذه الخلة
أ- تفرض الزكاة على المال النامى حقيقة أو حكما، والنماء هو الزيادة في الثروة، وبالتالى تخرج الزكاة من النماء ولا تطول أصل المال بما يحافظ على الثروة والطاقات الإنتاجية.
ب- لابد أن يبلغ المال نصابا (مقدار معينا) حتى تجب فيه الزكاة، باعتبار أن الزكاة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء كما جاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل «اعلمهم أن الله فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم» [2] ، والغنى لا يحصل إلا بمال مقدر وذلك هو النصاب
ج- كل ما ينتفع الفرد ذاتيا بنمائه مباشرة باستهلاكه أو استخدامه في تسيير حياته لا يزكى وبالتالى أعفت الشريعة المال المرصد لإشباع الحاجات الأصلية مثل عروض القنية والتى ينتفع بها في المعيشة للمزكى مثل سيارات الركوب والأثاث والأجهزة المنزلية, وكذا ما يستخدم في التجارة والصناعة من أصول ثابتة، وما يستهلكه المزارع من منتجاته
(1) المستصفى للغزالى - 1/ 416 - 418
(2) المبسوط للسرخسى - 5/ 343
(2) صحيح البخارى حديث رقم 1401