والمتمثلة في الأصول الثابتة لمؤسسة الزكاة من مباني وأثاث وتجهيزات ومعدات, بالبحث في السنة النبوية والاجتهادات الفقهية, لا توجد آثار مباشرة لبيان مصدر الإنفاق عليها, ولكن يمكن الاسترشاد لمعرفة ذلك من بعض الآثار غير المباشرة مثل:
ا - موضوع الحمى، وهو أن يحمي الإمام موضعا لا يقع به التضييق على الناس للحاجة العامة لذلك لماشية الصدقة، والخيل التى يحمل عليها, ابن عرفة, يقوم من هذا طول تأخير صرف الزكاة للمصلحة (" [1] وأول من فعله هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم سار على نهجه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم [2] ، فهذا أصل رأسمالي لازم لرعي ماشية الصدقة تم تخصيصه من المال العام وليس من مال الزكاة، سواء من جهة الزكاة قبل توزيعها أومن سهم العاملين عليها كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يحتفظ بمال الصدقة(غير الأنعام) في منزله وينفقها أولًا بأول وكان يقول لكاتبه حنظله بن الربيع «الزمني وذكرني بكل شيء لثالثه, فكان لا يأتي على مال ولا طعام ثلاثة أيام إلا أذكره فلا يبيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده شيء منه إلا أنفقه» [3] كما أن أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - سار على هذا النهج وأضاف إنشاء بيت مال للصدقات بالسنح التي كان يسكنها وهي إحدى ضواحي المدينة ثم لما انتقل للسكن في المدينة جعل بيت المال في داره [4] ."
وفي هذا استدلال على أنه في حالة إنشاء مؤسسة معاصرة للزكاة أن تمول الأصول الثابتة فيها من الخزانة العامة التي هي موضوعة للمصالح العامة, خاصة أنه في بداية الإنشاء لا تكون هناك زكاة ينفق منها.
وهى المستلزمات السلعية والخدمية مثل إيجار الأماكن والمياه والإنارة والأدوات الكتابية ومصروفات النقل وغيرها من المصروفات الجارية اللازمة لتسيير العمل، والذي يفهم من أقوال الفقهاء أنها تكون من حصيلة الزكاة غير سهم العاملين عليها حيث جاء ذلك في أمثلة عدة منها «وأجرة حافظ الزكاة وناقلها والبيت الذي تحفظ فيه الزكاة على أهل السهمان، ومعناه أنها تؤخذ من جملة مال الزكاة» [5] وجاء أيضا «وإن لم تتلف - الصدقة - أعطى (العامل) أجر عمله
(1) التاج والإكليل للمواق - 10/ 263
(2) الأحكام السلطانية للماوردى - 185 - 186.
(3) الجهشيارى - الوزراء والكتاب 12 - 13.
(4) الكامل في التاريخ لابن الأثير - 1/ 396
(5) المجموع للنووى- 6/ 189