المطلب الثالث
مفهوم وحدود ومصرف ابن السبيل
من عناية الإسلام بالسياحة والتنقل خصص من الزكاة سهما لابن السبيل وهو في عرف الفقهاء"المسافر في طاعة ينفذ زاده فلا يجد ما ينفقه" [1] وينطبق ذلك لدى الشافعية على من ينشئ سفرًا أو يكون مجتازا في سفره ببلد الزكاة حيث جاء «والصنف الثامن: ابن السبيل وهو شخصان, أحدهما: من أنشأ سفرا من بلده او من بلد كان مقيما فيه، والثانى: الغريب المجتاز بالبلد، فالأول يعطى قطعا وكذا الثانى على المذهب [2] ، وقال أبو حنيفة ومالك لا يعطى المنشئ بل المجتاز فقط , وأما شروط إعطائه فأهمها أن لا يكون السفر في معصية بل يكون في طاعة كحج أو طلب علم أو بزيادة أو مباحًا كطلب المعاش (للعمل) والتجارة، كذا السفر للنزهة نص عليه الشافعية ولو كان سفره للنزهة [3] وهو أحد وجهين لدى الحنابلة حيث جاء: ابن السبيل وهو المسافر المنقطع به في سفر مباح وفى نزهة وجهان وعليه غير واحد بأنه ليس بمعصية» [4] وان يكون محتاجا في سفره لنفاذ نقوده كما أن الشافعية يرون أخذه من الزكاة وعدم اقتراضه من الغير حيث جاء"ولو وجد ابن السبيل من يقرضه كفايته وله في بلده وفادة لم يلزمه أن يقترض منه بل يجوز صرف الزكاة إليه [5] ."
وبالتالى يعطى من الزكاة طلاب العلم المغتربون بل هو أفضل، وأما عن التساؤل الوارد في ورقة الاستكتاب بخصوص دور سهم ابن السبيل في مكافحة التسول وسؤال الناس فقد ذكر صاحب الإنصاف أن ابن السبيل هم السُّؤال [6] يعنى الذين يسألون الناس وهم المتسولون وخاصة الغرباء فهم تنطبق لهم وصف ابن السبيل كما يمكن أن يتسع هذا المصرف للاجئين والمتشردين وما أكثرهم ..
لو نظرنا إلى الحكمة من إعطاء ابن السبيل أنه إنسان بعيد عن بلده ونفذت منه نقوده وصعب عليه الحصول على غيرها إذا فإنه يعطي بما يسد حاجته في الغربة من إعاشة ومصاريف السفر لدرجة أن الفقهاء يقولون بأنه إذا بقى معه شيء منها بعد قضاء حاجته يرده
(1) بداية المجتهد لابن رشد 1/ 221
(2) روضة الطالبين للنووى 1/ 259
(3) إعانة الطالبين للبكرى -2/ 220، حاشيتا قليوبي وعميرة 11/ 23
(4) الفروع لابن مفلح 4/ 357
(5) المجموع للنووى 6/ 216
(6) الإنصاف للمرداوى 5/ 263