الصفحة 10 من 12

عدم التعامل بالربا أخذًا وعطاءً، ولذا فإن هذه الأداة النقدية تدخل في مجال الاختلالات المصرفية في نطاق العلاقة المشار إليها، ويتعين في نفس الوقت إيجاد البديل الشرعي الملائم عوضًا عنها.

ومن أهم البدائل المطروحة في جانب معالجة اختلال التعامل بالسندات أن يقوم البنك المركزي بإصدار أوراق مالية مختلفة تعتمد مبدأ المشاركة في الأرباح والخسائر، وتكون على شكل قسائم تحمل نسب أرباح متغيرة بدلًا من السندات التي تحمل فائض ربوي ثابت (مجلس الفكر الإسلامي، 1984 م، ص 92) ، وتتيح فرصة تغيير فوائد السندات الثابتة بأرباح القسائم المتغيرة مشاركة أفضل للمصرف الإسلامي في إجراءات البنك المركزي وأهداف السياسة النقدية لأن المصرف الإسلامي يتمتع بفائض سيولة مرتفع في معظم الأحيان بفضل ما لديه من احتياطيات وودائع كبيرة، فيمكنه وضعه النقدي وسلامة مركزه المالي من لعب دور مهم في اتجاهات التعامل في عمليات السوق وتحقيق قدر أفضل من أهداف السياسة النقدية.

وعن طريق آلية القسائم للأرباح المتغيرة يستطيع البنك المركزي أن يحقق أهدافه النقدية ويضبط حجم العرض النقدي حسب هذه الأهداف، ففي حالة سياسته الرامية لتخفيض مستوى العرض النقدي يتعين على البنك المركزي أن يحدد نسب أرباح أقل في بيع القسائم، فتكون مشاركته أقل وقدرته أكبر على امتصاص المدخرات ومن ثم خفض العرض النقدي، وفي حالة الشراء يمكنه تحديد نسب أرباح أعلى عن طريق مشاركة أكبر مما يوسع ويزيد من حجم العرض النقدي ويحقق مجالات أوسع للائتمان، وعن طريق هذه الآلية يسهم البنك المركزي معالجة ثغرة واضحة في فائض السيولة لدى المصرف الإسلامي وتهيئة مناخ مصرفي أكثر إيجابية لجميع مراكز النقد والمؤسسات المالية في السوق إلى جانب إتاحة مجال مثمر وفعال للمصرف الإسلامي لممارسة عملياته المصرفية حسب الأحكام الشرعية التي يلتزم بها وأن يأخذ وضعه الطبيعي ويؤكد دوره ووجوده في السوق.

فبعد مناقشة أهم القضايا المتعلقة بواقع اختلالات العلاقة الوظيفية بين البنك المركزي والمصرف الإسلامي ومحاولة تكييف هذه العلاقة وفق نماذج العمل المصرفي الإسلامي، يمكن استخلاص جملة من النتائج، أهمها:

1.لا يعتبر تدخل البنك المركزي في نشاطات البنوك تجاوزًا على حرية الأفراد وحقهم في توجيه استثماراته وودائعهم إلا بالقدر الذي يخرج فيه عن الالتزام بالقواعد والضمانات الشرعية أو عدم قدرته على تكييف علاقته الوظيفية بالمصرف الإسلامي وفق الآليات الشرعية الخالية من الربا.

2.يمثل بيت المال في صدر الدولة الإسلامية النواة الحقيقية الأولى لفكرة مصرف مركزي إسلامي للتشابه في بعض الواجبات الموكولة بالبنك المركزي بصيغته المعاصرة.

3.يعود جوهر التناقض وحدوث الاختلالات في علاقة المصرف الإسلامي بالبنك المركزي لوجود نوعين من الرقابة أحدهما يمثل الرقابة القانونية للبنك المركزي المستمدة من تشريعات وضعية والآخر يمثل الرقابة الشرعية للمصرف الإسلامي المستمدة من أحكام الشريعة وقوانين الفقه الإسلامي.

4.يحتاج التغيير الجوهري المتعلق بأوضاع المنشأة المصرفية الإسلامية إلى إعادة ترتيب شاملة وفق أطر وهياكل جديدة تنسجم مع طبيعة الطرح التكاملي لمنهج الإسلام واستبعاد الأوعية التنظيمية المستوحاة من هياكل المؤسسات الربوية.

5.ينبغي إعادة تصنيف المصرف الإسلامي لدى البنك المركزي وفق مصارف إسلامية- غير تجارية لأنه يزاول نشاطات مهنية متنوعة ولا يعتمد مبدأ الربح السريع مما يقلل من تأثيره على العرض النقدي.

6.ونتيجةً لضعف تأثير المصرف الإسلامي على حجم العرض النقدي فإن على البنك المركزي أن يحد من اختلال العلاقة في الحد الأدنى للاحتياطي النقدي وذلك من خلال إعفاء الودائع الاستثمارية وتقليل نسبة الاحتياطي وعدم تطبيق سعر فائدة جزائي.

7.ينبغي على المصرف الإسلامي أن يخرج الزكاة على ودائع الاحتياطي القانوني لدى البنك المركزي لأنها من قبيل الأموال المعطلة التي حث الإسلام على استثمارها وأنها تسهم في تغطية ائتمانية وأن يسعى المصرف الإسلامي لإيجاد الحلول الأخرى مع البنك المركزي لتنمية هذه الأموال وعدم اكتنازها وتجميدها عن تحقيق عائد لأصحابها.

8.يمكن للمصرف الإسلامي تحصيل الفائض الربوي المستحق على احتياطياته النقدية وتوزيعها على الفقراء قياسًا على أقوال الفقهاء بضرورة رعاية الفقير في متطلبات الحياة الأساسية، ويعزز هذا الرأي أن كفالة الفقير تقع على مسؤولية الدولة وحينما تحرم الدولة الفقير من حقه فلا يصح للمصرف الإسلامي أن يتساهل في قبول الفائض الربوي وتوزيعه على الفقراء لأنه يذهب إلى الدولة التي يمثلها البنك المركزي وفي ذلك إعانة على الظلم والحرمان سواء بسواء.

9.يستطيع المصرف الإسلامي أن يلعب دور المضارب الوسيط كمحاولة لعلاج علاقته بالبنك المركزي كمقرض أخير.

10.يتمكن البنك المركزي من اعتماد مبدأ المشاركة في الربح والخسارة بدلًا من تطبيق آلية سعر الخصم، ويمكنه عن طريق تحديد نسب الأرباح الدنيا والعليا أن يحدث الأثر المطلوب في كمية الائتمان وعرض النقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت