الصفحة 7 من 12

الإسلامي أو أية جهة أخرى مؤتمنة، ويجوز أن تخضع أموال الزكاة لأوجه الاستثمار الشرعية في ظل رقابة وإشراف المصرف الإسلامي وأن توظف في مشاريع إنتاجية واسعة النطاق لتقليل التكلفة وتحقيق عوائد أعلى لمصلحة المستحقين حسب حصصهم أو الأسهم المستحقة لهم أو أية أطر هيكلية مناسبة لهذه الغاية.

يترتب في أغلب الأحيان على وجود الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي استحقاق فائض ربوي لمصلحة المصرف الإسلامي، والمعروف أن المصرف الإسلامي لا يتعاطى الربا أخذًا ولا عطاءً، ولذا فإنه يمتنع عن تحصيل هذا الفائض ويتخذ موقف الرفض القطعي من قبوله أو استخدامه في أي وجه من وجوه الانتفاع. والسؤال المطروح في هذا الجانب هو إلى أي مدى يمكن اعتبار مثل هذا الاتجاه سليمًا؟ وهل ينسجم ذلك مع أهداف المصرف الإسلامي في تحقيق التنمية وبخاصة التنمية الاجتماعية التي محورها الإنسان؟ وأيهما أفضل استخدام هذا الفائض في تطويق مشكلات المجتمع وأهمها الفقر وفق نظرة فقهية معاصرة أم الاكتفاء بالوقوف عند ظواهر النصوص دون تتبع الجوانب الأخرى المحيطة بها؟

والواقع أن تكييف هذه المسألة وفق الأوضاع الاجتماعية المعاصرة يحتاج إلى المزيد من الاعتبارات الشرعية الشاملة ويتطلب جهدًا علميًا يناط بمسؤوليات هيئات الرقابة الشرعية التابعة لجهاز المصرف الإسلامي، وأن مسألة أخذ الربا وتوزيعه في مجالات المصلحة أو عدم أخذه يخضع للكثير من الأسس، والمعايير ولعل من أهمها:

أولًا: أن تناول الحرام حينما يكون ملزمًا لصاحبه، ولا مندوحة للكف عنه، وينسجم مع رعاية المقاصد الشرعية وتحقيق المصالح فلا بأس به ويمكن التصرف فيه. وفي هذا السياق يقول الإمام الغزالي في شفاء الغليل: فإن قال قائل: لو طبق الحرام طبقة الأرض أو خطة ناحية وعسر الانتقال منها ... ودعت المصلحة إليه، فهل يسلطون - أي الناس- على تناول قدر الحاجة من الحرام لأجل المصلحة؟ ... قلنا: إن اتفق ذلك ... فيجوز لكل واحد أن يزيد على قدر الضرورة، ويترقى إلى قدر الحاجة في الأقوات والملابس والمساكن؛ لأنهم لو اقتصروا على سد الرمق: لتعطلت المكاسب، وانبتر النظام، ولم يزل الخلق في مقاساة ذلك إلى أن يهلكوا. وفيه خراب أمر الدين وسقوط شعائر الإسلام ... فهذه مصلحة ظاهرة بعمومها وملائمتها لنظر الشرع، لا مرية فيه" (الغزالي، 1971 م، ص 246) ."

ثانيًا: مراعاة الأخذ بالقواعد الشرعية الكلية، ومحاولة تطبيقها في إطار الوقائع والقرائن المعتبرة والتي تعود بالنفع والخير على أفراد المجتمع مثل:"التصرف على الرعية منوط بالمصلحة"،"الضرر يزال"،"الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف"،"الضروروات تبيح المحظورات"،"الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة أو خاصة"، وما شابه ذلك من القواعد الكلية (زيدان، 1986 م، ص 97 - 100) .

ثالثًا: مراعاة الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في إطار الإقليم الواحد، فالمعلوم أن البنك المركزي يمثل سلطة رقابية تابعة للدولة أو الكيان السياسي السائد، ومن ثم فإن موقف المصرف الإسلامي المتضمن رفض الفائض الربوي المستحق على ودائعه الاحتياطية يقضي بتحويل هذا الفائض تلقائيًا إلى الخزينة العامة للدولة، ومن جانب آخر فإنه يقع على مسؤولية الدولة تأمين الحد الأدنى للفقراء من القوت واللباس والمسكن (ابن حزم، 6/ 156) وما شابه ذلك من الضروريات مثل تأمين الرعاية الصحية والتعليمية والأمنية، فإذا كان الفقير مسلوبًا في حقوقه من قبل القائمين على الأمر فليس من أدنى شك أن تصرف المصرف الإسلامي بتحويل الفائض الربوي إلى الدولة التي تنتزع حق الفقير أصلًا بدلًا من تحويله إلى المظلوم إنما هو تكريس لمبدأ الظلم وإعانة للظالم على ظلمه وحرمان للفقير.

ويقاس على الحكم الشرعي المتعلق بالفائض الربوي المستحق على الاحتياطي القانوني أية فوائض ربوية أخرى مستحقة للمصرف الإسلامي مثل الفائض الربوي المستحق على الأمانات النقدية التي يستودعها المصرف الإسلامي لدى البنك المركزي، حيث تنشأ هذه العملية حينما يواجه المصرف الإسلامي فائض سيولة أو ودائع إضافية لا تستوعبها قنوات الاستثمار المتاحة فيلجأ إلى استيداعها على شكل أمانات في خزائن البنك المركزي الذي يقوم بدوره بتوظيفها كونها سيولة تدخل بحر الودائع فيترتب عليها فوائض ربوية مستحقة لمصلحة المصرف الإسلامي، ويمكن في هذا الجانب أن يلعب المصرف الإسلامي دورًا رياديًا وفعالًا في حل إشكالية العلاقة بينه وبين البنك المركزي من جهة استحقاق الفائض الربوي من جهة، وأن يسهم في حل مشكلات المجتمع وقضايا التنمية الإنسانية وأهمها تخليص الإنسان من براثن الفقر.

المبحث الثالث

وظيفة المقرض الأخير وسياسة سعر الخصم وعمليات السوق المفتوحة

يمارس البنك المركزي دور المقرض الأخير وفق ما يسمى"شباك الحسم"فيلجأ إلى رفع أو خفض نسبة الحسم على القروض الممنوحة بما يتماشى مع اتجاهه نحو تشجيع نشاط الاستدانة المصرفية (لي، 1988 م، ص 83) . وفي الغالب يتدخل البنك المركزي كمقرض أخير من أجل تصويب بعض أشكال العجز التمويلي حينما تخرج السياسة المصرفية لبعض البنوك عن سيطرتها، ويسمح هذا النوع من القروض الطارئة طويلة الأجل بتدفق كمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت