احتياطيات إضافية مناسبة لمواجهة العجوزات المتحققة أو الأخطار المحتملة (سيجل، ص 257) .
وثمة اختلالات واضحة يواجهها المصرف الإسلامي في إطار علاقته المصرفية بالبنك المركزي كمقرض أخير، حيث لا يتمكن من تدعيم مواقفه الصعبة في مجال السيولة والائتمان بالاستفادة من القروض الممنوحة بسبب ارتباطها بنسبة حسم ربوية، ويترتب على هذه الأشكال إجراءات مصرفية انكماشية يقوم بها المصرف الإسلامي لمواجهة أية أخطار محتملة أو انعكاسات سلبية مختلفة، ومن أهم هذه الإجراءات (شحادة، 1987 م، ص 28) :
أولًا: توجيه سياسات الاستثمار وتوظيف الودائع في نطاق فترات تمويل قصيرة ومتوسطة الأجل.
ثانيًا: الإبقاء على نسبة عالية من السيولة الجاهزة لمواجهة الطوارئ خلافًا لإمكانية الاستفادة منها في مجالات الاستثمار المنتجة وتحقيق عوائد عالية عليها تعود لمصلحة المودعين.
ثالثًا: الحد من الاتجاه التمويلي في مجال الاستثمارات المتنوعة، والاكتفاء غالبًا بأساليب الاستثمارات على شكل مرابحة بسبب ما تحققه من سرعة في التسييل ووضوح في العائد والتدفق النقدي.
إلا أنه وفي ضوء ضرورة تكييف واقع العمل المصرفي الإسلامي لينسجم مع آليات البنك المركزي، فإنه بمقدور المصرف الإسلامي لحل إشكالية المقرض الأخير تتبع طرق تمويلية أخرى غير قائمة على مبدأ الحسم الربوي، ومن هذه الطرق:
أولًا: مساهمة المصارف ومؤسسات التمويل الإسلامية بنسبة معينة من ودائعها لدى البنك المركزي، فتشكل هذه المساهمة وديعة مصرفية واحدة يمنحها البنك المركزي لأي مصرف إسلامي يواجه أخطار ومشاكل محققة (حسن، 1985 م، ص 33) ، ويمكن أن تخضع حزمة الودائع الموحدة لمشاركات المصارف الإسلامية في نطاق الإقليم الواحد ويمكن أن تتسع لتشمل مصارف أخرى خارج الإقليم الواحد حسب آلية العمل وفرصة المساهمة والجدوى الاقتصادية الممكنة.
ثانيًا: أن يتبنى البنك المركزي أسلوب المشاركة في الربح والخسارة (متولي، 1983 م، ص 87) ، وأن ينتهج في تطبيقه هذه الآلية مسلك الأخذ بنسبة المشاركة التفضيلية للقطاعات ذات الأولوية بدلًا من أسعار الحسم التفضيلية (قيلي، 1986 م، ص 19) ، وإلى جانب ذلك ينبغي على البنك المركزي التعامل مع المصرف الإسلامي وفق الأساليب الشرعية الممكنة وحسبما تقتضيه مصلحة العمل، ومن هذه الأساليب صيغة المضاربة (حسن، 1985 م، ص 33) حيث يمثل البنك المركزي باستخدام هذه الصيغة دور صاحب رأس المال ويمثل المصرف الإسلامي دور المضارب.
وعلى أن المصرف الإسلامي لا يتمكن من العمل بنفسه لأنه يمثل وسيطًا ماليًا في الأصل، فيمكنه في هذه الحالة أن يلعب دور"المضارب الوسيط"، وقد أجاز الفقهاء نيابة المضارب كوسيط مالي بتحويل رأس المال إلى مضارب آخر، واشترطوا لصحة هذا الإجراء لكي يتمكن المضارب الأول (المصرف الإسلامي) من تمثيل دور وسيط أن يحصل على تفويض عام أو إذن خاص صريح من رب المال (الكاساني، 7/ 95) .
ثالثًا: إحلال مصرف إسلامي عالمي أو مركزي للقيام بدور المقرض الأخير وفق أحكام الشريعة الإسلامية وذلك من خلال عضوية المصارف الإسلامية حيثما وجدت، ودون النظر إلى امتيازات الإقليم الواحد، حيث تحقق هذه الآلية بعض الإيجابيات الهامة مثل:
-تعميق الروابط بين المصارف الإسلامية وتجسير الفجوات فيما بينها، بحيث تتكون من خلال مبدأ العضوبة لدى المصرف الإسلامي العالمي فوائض سيولة ضخمة تعجز أجهزة الاستثمار في بعض البنوك عن استيعابها فتسد مواقع الخلل وحالات العجز الطارئة عند المصارف الأخرى (زعير، 1984 م، ص 2 - 3) .
-مراقبة السياسة الائتمانية في جميع مناطق الاستثمار التابعة للمصارف الإسلامية مما يساعد في تجنبها الوقوع في إشكالات العجز التمويلي أو تنفيذ سياسات ائتمانية خاطئة (حمزة، 1985 م، ص 4) .
-بناء كتلة مالية ذات ثقل مصرفي على المستوى الدولي، وقد تسهم المصارف الإسلامية في هذه الحالة في ضبط انسياب الأموال بين البلدان الإسلامية وفق رؤية شمولية، ولربما يفتح هذا المجال فرصًا ذات أهمية قصوى للمصارف الإسلامية تلعب من خلالها أدوار مصرفية شبيهة بالأدوار التي تقوم بها كتلة الدول العشر الغنية التابعة للدول الغربية، والتي تتحكم بموجبها في نشاطات الأسواق المالية العالمية (المصدر نفسه، نفس الصفحة) .
يسمح مبدأ سعر الخصم بوجود فرص حقيقية للبنوك التقليدية للحصول على القروض من البنك المركزي، وبخاصة حينما تواجه هذه البنوك خسارة غير متوقعة في الاحتياطيات أو زيادة مفاجئة على شباك الائتمان أو عدم القدرة على تحصيل سيولة ضرورية في سوق النقد. وتتم آلية سعر الخصم في إطار رقابة البنك المركزي وسيطرته المطلقة على القاعدة النقدية، ولذا يحتاط البنك المركزي للقيام بهذا الإجراء بمعرفة خلفية البنك المقترض ومديونيته واحتياطاته وأية عوامل أخرى تؤثر على مكانته النقدية (سيجل، ص 256 - 257) .
ومن جانب آخر، يقوم البنك المركزي بتطبيق آلية سعر الخصم تبعًا لحال السوق فمثلًا يرضى البنك المركزي بهامش فائدة بسيطة أثناء التوسع الاقتصادي، وتعتبر مثل هذه الإجراءات مقبولة ومنطقية في ظل المزايا والمردود المنتظر على مستوى الاقتصاد الوطني.
وفي إطار علاقة المصرف الإسلامي بالبنك المركزي فليس ثمة منفعة مقبولة تعود عليه من وراء تطبيق سياسة