الصفحة 10 من 17

-استنزاف الاحتياطات الدولية من الدولة خاصة إذا حاول البنك المركزي التدخل لحماية سعر صرف العملة الوطنية.

من بين أهم مخاطر العولمة المالية تلك الأزمات التي تعصف بالجهاز المصرفي سواء أثناء إجراء عملية التحرير المالي الدولي أو بعد إتمامها، وقد أشارت دراسات نشرت عام 1996 إلى أنه خلال الفترة 1980 ـ 1996 وهي الفترة التي تعاظمت فيها قوة دفع العولمة المالية وحدثت أزمات في الأجهزة المصرفية في ما لا يقل عن ثلث الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي [1] .

و كان كارلوس دياز ألجاندرو قد نبه في عام 1985 في مقال له بعنوان"وداعا للكبح المالي أهلا بالانهيار المالي"إلى المخاطر الشديدة التي تنجم عن عمليات التحرير المالي للنظام المصرفي، و الحقيقة أنه منذ ذلك التاريخ و استنادا على العديد من الأزمات التي حدثت في بنوك بالو. م. أ، كندا، شمال أوربا، والدول النامية في آسيا وأمريكا اللاتينية فضلا عن الأزمات التي واجهتها بنوك روسيا، و دول شرق ووسط أوربا، وهي تمر بمرحلة الانتقال ظهر عدد هائل من الدراسات والبحوث حول هذه القضية، وبالتالي فان الأزمات التي واجهتها البنوك في عصر العولمة قد لفتت الإنتباه، و قرعت أجراس الخطر لعدة أسباب.

لقد كان لتلك الأزمات تأثير شديد على كافة الاقتصاديات الوطنية التي حدثت فيها، نظرا لما تسببه من خسائر كبيرة في الثروة الاقتصادية، والآثار التي نتجت عن تلك الأزمات في الأسواق المالية بعد أن زادت درجة اندماجها و تكاملها، والاعتماد المتبادل بينها، إذ أصبح من الممكن أن تمتد المشاكل التي يعاني منها الجهاز المصرفي في بلد ما إلى سائر القطاعات المصرفية في دول أخرى. كما أن الأزمات التي يمكن أن يتعرض لها الجهاز المصرفي متنوعة و لها أسباب كثيرة قد لا تكون لها صلة مباشرة بالعولمة المالية، ولكن أكدت الأزمات المعاصرة للبنوك الصلة الوثيقة بينها و بين العولمة المالية، فإلغاء القيود التي كانت مفروضة على الجهاز المصرفي في فترة الكبح المالي قد تؤدي بالبنوك على اتخاذ قرارات غير مناسبة بالنسبة للإقراض و خاصة في ظل غياب الخبرة و قواعد التحوط الكافية، وقد حدث هذا في حالة بنوك الشيلي، ودول الإتحاد السوفيتي، إذ يجب الاعتماد على مؤشرات السوق في توجيه الائتمان وتحديد سعر الفائدة، والجدير بالذكر أن البنوك عادة ما تستخدم الحريات المالية الجديدة التي تتيحها عمليات التحرير المالي الداخلي الدولي لكي تسرف في الإقراض الخارجي وخاصة إذا كان سعر الفائدة الخارجي أقل بفارق كبير من سعرها المحلي، ويسوده سعر صرف ثابت، و تستخدم ذلك في تمويل قروضها المحلية، وستعاني من مصائب مالية شديدة عندما يتم تخفيض في قيمة العملة الوطنية.

و لعل أزمة البنوك في المكسيك عام 1994 تعد مثلا نموذجيا عن هذا النوع من الأزمات خلال الفترة ما بين ديسمبر 1993 و ديسمبر 1994 حيث ارتفعت قيمة الدولار الأمريكي داخل سوق الصرف بالمكسيك من 3.1 بيزو للدولار إلى 5.3 بيزو للدولار، وهو الأمر الذي رفع من قيمة التزامات البنوك المكسيكية

(1) عبد المطلب عبد الحميد، مرجع سابق، ص 44 - 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت