الصفحة 15 من 17

يمكن تلخيص واقع البورصات العربية في كونها ما زالت تعاني من تفاوت في مستويات التطور والنمو في البرامج والسياسات الاقتصادية العربية؛ وربما تعزى أسباب ذلك إلى حداثة نشأة معظم هذه الأسواق أو للتطورات التاريخية التي شهدتها الأسواق المالية العربية.

و قد تضافرت جملة من العوامل حالت دون قيام الأسواق المالية العربية بمهامها المأمولة محليا وإقليما؛ الأمر الذي شكل سمات مشتركة لهذه الأسواق و التي يمكن حصرها في ما يلي [1] :

تتميز الأسواق المالية العربية بضيق نطاق السوق من حيث النقص الشديد في العرض الذي يقاس بعدد الشركات، والطلب الذي يتمثل في عدد وحجم أوامر الشراء. كما تتصف تلك الأسواق بصغر متوسط حجم رأس المال السوقي (قيمة الأسهم حسب أسعار آخر يوم تعامل) ، وانخفاض نسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، باستثناء سوق الكويت والبحرين اللتين ترتفع فيهما نسبة رأس المال إلى الناتج المحلي.

أما في جانب الطلب؛ فيلاحظ أن أحد أهم أسباب ضعفه هو ضآلة الدور الذي تلعبه المؤسسات المحلية في تنشيط السوق، ففي الأسواق المتقدمة تستحوذ المؤسسات على 60% من حجم التعامل مقابل 40% للأفراد.

ويعتقد الخبراء المختصون في تحليل أسواق الأوراق المالية أن حجم السوق وصغر حجم متوسط رأس المال السوقي تترتب عليه زيادة فرص التقلبات غير المبررة في الأسعار، لا سيما مع ضعف الرقابة والنقص في الإفصاح المالي.

ويقصد بها نسبة تداول الأسهم النشطة إلى إجمالي حجم التداول، وتعانى كافة الأسواق المالية العربية من هذه المشكلة التي تعكس صغر عدد الأسهم ذات الجاذبية.

تتسم الأسواق المالية العربية بضعف الفرصة المتاحة للمستثمر من أجل تنويع محفظة أوراقه المالية، وهذه السمة المشتركة تضع قيودا على إستراتيجيات الاستثمار، سواء بالنسبة للأفراد أو الشركات، وفي معظم الأسواق المالية العربية كان قطاع البنوك وقطاع المقاولات يسيطران على حجم التداول، كما أصبح سهم المحمول والاتصالات في الوقت الحاضر يستحوذ على نسبة عالية من حجم التداول.

ويبدو أن سلوك المستثمر في البورصة أصبحت تحكمه سياسة القطيع، رغم وجود بعض القطاعات الواعدة ذات الربحية العالية، مثل: قطاع المطاحن، وقطاع الأسمنت.

(1) سليمان المنذري"البورصات العربية .. وهن في مرحلة الشباب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت