الصفحة 12 من 17

سعر الفائدة السائد في البنوك في لندن، كما كان هناك رواج غير عادي في سوق الأوراق المالية، و سوق العقارات، وزيادة كبيرة في الواردات، وهي الأمور التي شجعت الشركات على تمويل عملياتها من خلال إصدار الأوراق المالية، و الحصول عل القروض بالعملة الأجنبية، كما شجع هذا الرواج البنوك التجارية على الاقتراض بالدولار من الخارج.

و عليه فقد كانت تلك المضاربات شديدة على الدول النامية و ذلك ما أدى إلى تخفيض قيمة العملة الذي أدى إلى ارتفاع شديد في المستوى العام للأسعار، و نقص واضح في الاحتياطات الدولية، و هروب واسع لرؤوس الأموال نحو الخارج، و فقدان ثقة المستثمرين في هذه الأسواق، و لقد كان لكل ذلك انعكاسات سلبية واضحة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، و السياسية خاصة مع تزامن تلك الأزمات مع تنفيذ برامج التكييف الهيكلي.

إن أخطر ما نجم عن عولمة الأسواق المالية للبلدان النامية هو تدويل مدخراتها الوطنية حيث أصبحت أقسام من هذه المدخرات تفضل الاستثمار خارج حدودها الوطنية، و الغريب في الأمر أن ذلك يحدث في البلدان التي تعاني من عجز كبير في ميزان مدفوعاتها، و من ديون خارجية ضخمة تزداد وطأة خدمة أعبائها عبر الزمن، و التناقض الموجود هنا أنه في الوقت الذي تسارع فيه البلدان النامية لفتح أبوابها لرأس المال الأجنبي من خلال تقديم كل عوامل الجذب والتسابق على منح الكثير من المزايا و الإعفاءات و إزالة العقبات و الحواجز، إلا أنها سمحت لأصحاب المدخرات المحلية في ضوء العولمة المالية أن يستثمروا في أي مكان في العالم.

وبالتالي فان خروج الأموال الوطنية إلى الخارج يؤثر على ميزان المدفوعات و على قدرة البلد على التراكم و الاستثمار، و على خدمة ديونها الخارجية، وعلى التدفق الصافي لرؤوس الأموال الأجنبية.

لقد تعرض العديد من الدول النامية من خلال تطبيق آليات التحرير المالي المحلي و الدولي إلى موجات من دخول الأموال غير المشروعة. فمن خلال إلغاء الرقابة على الصرف، و حرية دخول و خروج الأموال عبر الحدود الوطنية و انفتاح السوق المالي المحلي أمام المستثمرين الأجانب انفتحت أمام ذلك قنوات أخرى لغسيل الأموال.

و عليه فمن خلال ظاهرة العولمة المالية قد تزايدت ظاهرة تبيض الأموال، فقد ساعدتها العولمة على الظهور و الانتشار بشكل لم يسبق له مثيل حتى ظهر إلى الوجود ما يسمى بـ"اقتصاد الظل"أو"الاقتصاد الخفي" [1] .و قد بلغت عمليات غسيل الأموال 5,2 % من الناتج العالمي أي وصلت إلى حوالي 2 تريليون دولار سنة 1998 [2] .

(1) حميد الجميلي"دراسات في الاقتصاد السياسي للعولمة"منشورات أكاديمية الدراسات العليا طرابلس، ليبيا 2005، ص 297.

(2) عبد المطلب عبد الحميد، مرجع سابق، ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت