فهرس الكتاب
مع تزايد حدة العولمة المالية، و تزايد اندماج و تكامل الأسواق المالية المحلية مع الخارجية، ستفقد الدول سيطرتها و سيادتها الوطنية على السياسة النقدية و المالية، و تجلى ذلك من خلال فقدان السلطة النقدية السيطرة على الكتلة النقدية، مما قد يؤدي إلى حدوث التضخم، و تغير أسعار الفائدة الحقيقية.
و مع تزايد مستوى العولمة المالية فإن تحديد أسعار الفائدة ستخرج عن سيطرة البنك المركزي، حيث سترتبط أسعار الفائدة المحلية و خاصة قصيرة الأجل مع أسعار الفائدة الخارجية، لذلك فإن أي محاولة لتحديد أسعار الفائدة و أسعار الصرف قد لا تتفق مع مثيلاتها في الخارج يمكن أن تؤدي إلى حدوث تدفقات كبيرة من رؤوس الأموال القصيرة الأجل نحو الدولة أو خارجها.
و كل هذا سيؤدي إلى الحد من قدرة الدولة على استخدام السياسة النقدية و سعر الصرف لتحقيق أهداف الاقتصاد الكلي و ذلك من خلال تأثرها بحركة رأس المال.
ففي ظل العولمة المالية و تكامل الأسواق المالية فإنه لا يمكن لصانعي السياسة النقدية الجمع بين ثلاث سياسات نقدية معا و هي:
-أسعار الصرف الثابتة.
-حرية حركة رأس المال.
أما تأثير العولمة المالية على السياسة المالية فإنها تظهر أكثر كلما تزايدت درجة العولمة المالية، ففي الحالات التي يتأثر فيها الاستثمار بالاعتبارات الضريبية، تلجأ الشركات و المستثمرين الكبار في الدول الصناعية للخروج باستثماراتهم لدول تكون فيها معدلات الضرائب، بل لإضعاف فاعلية السياسة المالية في تحقيق أهدافها.
كما أنه مع تزايد خروج رؤوس الأموال خارج الحدود الوطنية بسبب الضرائب ستزداد معدلات البطالة في دول نزوح رأس المال و لمقابلة ذلك ستضطر الحكومات لخفض معدلات الضرائب على الشركات مما سيؤدي لانخفاض الإيرادات الضريبية و زيادة عجز الموازنات العامة، و قد تقوم الدولة عندئذ مجبرة بالتخلي عن بعض البرامج الاجتماعية.