تؤدى سوق الأوراق المالية وظيفتها في التخصيص الكفء للموارد من خلال نظام الحوافز والعقوبات؛ حيث يزداد التعامل على أسهم الشركات الناجحة وترتفع قيمتها السوقية، والعكس صحيح بالنسبة للشركات غير الناجحة، حيث يقل التعامل على أسهمها، وتنخفض القيمة السوقية.
ولعل الوظيفة الأساسية للسوق هي تحقيق السيولة للأوراق المالية عندما تكون كفؤة، وعادة ما تكون سيولة السوق في مقدمة أولويات المستثمر المحلي والأجنبي، ويمكن رصد ما تتمتع به الأسواق المالية العربية من ضعف في سيولتها من خلال انخفاض عدد العمليات و كذا حجم التداول.
من الخصائص الأساسية التي تميز الأسواق المالية العربية في الوقت الحاضر شدة التقلبات في حركة الأسعار، ويمكن إرجاع ذلك إلى اعتمادها على التمويل من المصادر الخارجية المتمثلة في القروض وإصدار المزيد من الأسهم، مع اعتماد أقل على الأرباح المحتجزة، كما أن هذا النمط التمويلي في ظل ما يسمى (الرفع المالي) من شأنه أن يؤدى إلى زيادة حدة التقلب في ربحية السهم وفي قيمته السوقية.
وهذه السمات لا تتيح للأسواق المالية العربية الوصول لمرحلة النضوج والوقوف على قدم المساواة مع الأسواق المالية العالمية، بل وحتى الناشئة منها، وفي ظل هذا الواقع الذي تتميز به الأسواق المالية العربية يأتي التحرير المالي ليشكل تحديا آخر لابد على الأسواق المالية العربية مواجهته.
و عليه يجب تطوير الأسواق المالية العربية، وتعزيز التفاعل بينها، واقتراح الضوابط التي تمكن هذه الأسواق من مواجهة موجات التحرير و تيار العولمة.
و عليه يجب العمل على [1] :
* تحديث البورصات وتطويرها من الناحيتين الفنية والتنظيمية بما يساعد على زيادة حجمها وقدرتها الاستيعابية، وتعزيز دورها في جذب رؤوس الأموال، وإعادة تدويرها لتمويل المشاريع التنموية، وهذا يتطلب استكمال الأطر التشريعية والمؤسسية، وتوفير المؤسسات المالية المتخصصة لتسهيل عمليات التداول إضافة إلى التنويع في الأدوات الاستثمارية المطروحة للتداول و ذلك وفقا لما يتناسب واحتياجات المستثمرين.
* تحديث قوانين الشركات، ووضع حوافز لإنشاء شركات المساهمة.
* تتطلب مواجهة مشكلة صخر حجم الأسواق المالية العمل على معالجة صغر متوسط رأس المال السوقي بوضع حد أدني للحجم كشرط لقيد الشركات في البورصة.
*تحسين سيولة السوق و ذلك من خلال إتباع إستراتيجيات تهدف إلى خفض القيمة السوقية للأوراق المقيدة، مثل إستراتيجية تقسيم الأسهم ذات القيمة الكبيرة إلى أسهم صغيرة القيمة وإستراتيجية التوزيعات في صورة أسهم، كما يمكن تحسين سيولة السوق بتشجيع إنشاء صناديق الاستثمار وتشجيع المؤسسات المالية الأخرى للاستثمار في الأوراق المالية.
(1) سليمان المنذري"البورصات العربية وصفة للعلاج"www.islamonline.net/arabic/economics/2001/05/article 6.shtml