بالعملات الأجنبية من 79 مليار بيزو إلى 174 مليار بيزو، كما أن مخاطر الائتمان على القروض التي كانت قد منحت زادت و بشكل واضح مع ارتفاع أسعار الفائدة، وتدهور أحوال النشاط الاقتصادي.
خلق نظام تعويم أسعار الصرف الذي جاء عقب انهيار نظام بروتن وودز البيئة المواتية للمضاربات على العملة على نطاق واسع وإلى حد احتراف عدد كبير من المستثمرين لهذه المضاربات كنشاط أساسي لهم، وجاءت عملية التحرير المالي المحلي والدولي لتسهيل نشاط المضاربات، وإلغائها العديد من القيود التي كانت تحد من قيام المضاربات، إذ كان تداول العملات الأجنبية قبل ذلك يخضع في أغلب البلدان للرقابة الحكومية، أما بعد تنفيذ التحرير أصبحت مئات المليارات من الدولارات تتطاير بسرعة و بحرية مطلقة من سوق لآخر مستخدمة في ذلك شبكات الربط الإلكتروني بحثا عن فرص للمضاربات، واقتناص الأرباح الضخمة منها، والتي قد تتراوح ما بين 50% و 200%.
و إلى جانب ذلك انفجر تداول الأوراق المالية وعدد لا يحصى من المشتقات التي يتم تداولها على مدار 24 ساعة، فعندما تقفل بورصة لندن أبوابها تنتقل الحركة إلى بورصة نيويورك لتعود من جديد إلى طوكيو في غضون ساعات ....
ونظرا لضخامة الأرباح المحققة في هذا المجال فإن الكثير من الشركات الصناعية الكبرى، والشركات المتعددة الجنسيات دخلت هذا المجال وأصبحت الأرباح التي تجنيها من عمليات المضاربة والمحفظة المالية أكبر بكثير من حجم الأرباح التي تحققها من خلال إنتاجها الحقيقي.
ولقد عانت الكثير من البلدان الصناعية من هجمات المضاربين ومن الاضطرابات النقدية التي يسببها نشاطهم المضاربي في انهيار نظام النقد الأوروبي (أزمة الإسترليني، الليرة الإيطالية، البيستا الإسبانية) وحققوا أرباحا لا يمكن لقطاعات الإنتاج الحقيقي انجازها، والأمر المهم هو أن تلك الأرباح الخيالية يتم تحقيقها ضمن الثغرات القانونية التي وفرها التحرير المالي المحلي و الدولي، والاعتماد على الأموال المقترضة.
أما بالنسبة للبلدان النامية فأن عددا منها قد أصبحت مضمارا جيدا للمضاربات و نشاط المضاربين في ظل إجراءات العولمة المالية التي طبقتها في عقد التسعينيات حيث تعرضت عملاتها الوطنية، والأوراق المالية المتداولة في بورصاتها لهجمات المضاربين الذين يجنون منها أرباحا خيالية.
كما أنه و من خلال إجراءات العولمة المالية و ثبات أسعار الصرف، و ارتفاع أسعار الفائدة المحلية، و في ضوء وجود ميل متنامي لزيادة حجم الدين الخارجي، وارتفاع معدل خدمته، ومع توافر قدر ملائم من الاحتياطات الدولية لدى البنك المركزي في ضوء كل ذلك تتهيأ الفرصة لهجمات المضاربين، و يتضح ذلك من خلال أزمة المكسيك 1994، وأزمة تايلاند وغيرها من دول النمور الآسيوية في عام 1997، ففي هاتين الحالتين اندفعت في الشهور الأولى أو السنوات التي سبقت اندلاع الأزمة تدفقات غير عادية لرؤوس الأموال الأجنبية الخاصة (قصيرة الأجل) ، و كان من بينها قروض ضخمة مقومة بالدولار و مسعرة بهوامش تزيد عن