محاصرة الدين في دور العبادة، وعلى تجفيف منابع التدين من خلال المناهج الدراسية، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الثقافية [1] .
وللرد على هذه الدعوى الخطيرة أقول:
أولًا:- إن العلم الشرعي الصحيح المبني على نصوص الكتاب والسنة هو الكفيل - وحده - ببناء مجتمع متكامل متماسك، قوامه المحبة والرحمة، ومنهجه السمع والطاعة لولاة الأمر، والتقدير والإجلال لأهل العلم، والرجوع إليهم والصدور عن رأيهم في دقيق الأمور وجليلها. كما جرى ذلك أيام الخلافة الراشدة، والخلافة الإسلامية بالجملة، وكما جرى ويجري في ظل الدولة السعودية وفق الله القائمين عليها.
ثانيًا:- أن هذه الأمة عاشت قرونًا طويلة على منهج الإسلام العظيم، تترسم خطاه وتسير وفق تعاليمه وتوجيهاته، ولم تعرف الإرهاب بمفهومه المعاصر. وإن وجد هنا أو هناك حوادث يمكن وصفها بالإرهاب فهي صادرة ولا بد عن جماعة خارجة عن منهج الإسلام متنكرة لأحكامه وأوامره ونواهيه كالخوارج والقرامطة والعبيديين ونحوهم من المارقين أو المحاربين الساعين في الأرض بالفساد.
ثالثًا:- إذا كان الإسلام يؤثم الإرهاب - بمعناه المحرم المتقدم بيانه - ويجرم القائمين به فكيف يليق القول بأن المناهج التي تدرس مبادئ الإسلام، وتفاصيل أحكامه تزرع الإرهاب، ومن أسباب وجوده. إن هذا القول يشبه من يحذر من شرب الماء العذب الزلال مع شدة الحاجة إليه لأن من الناس من يشرق به ويؤذيه.
(1) انظر: صلاح الصاوي، التطرف الديني ص 16 - 17.
: د. حنيف القاسمي، العنف والعنف المضاد. جريدة البيان 14/ 5/ 1419 هـ.