أثنى الله تعالى على المهاجرين بخروجهم عن ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله ونصرة دينه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأن ما قاموا به دليل صدقهم، ثم مدح الأنصار بالإيمان وصدق المحبة لإخوانهم المهاجرين، وسلامة صدورهم وإيثارهم مع حاجتهم، ومن كان بهذه المثابة فهو أهل للفوز والفلاح. وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته ) ) [1] .وقرنه - صلى الله عليه وسلم - هم الصحابة، وفي الحديث ثناء عليهم، وأنه لا يأتي بعدهم - في جملتهم - من هو مثلهم في فضلهم وبذلهم وجهادهم وكثرة الخير فيهم. والآيات والأحاديث في ذكر فضلهم والثناء عليهم وما وعدوا به من الثواب العظيم كثيرة جدًا.
ولعل أبرز ما امتاز به عصر الصحابة رضي الله عنهم وجود الممارسات الخلقية الجماعية بينهم مما يدل على اتفاق القلوب على تعظيم الفضائل، والعزيمة التامة على الأخذ بها.
-عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قالت الأنصار للنبي - صلى الله عليه وسلم: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل: قال: لا، فقالوا: تكفوننا المؤنة ونشرككم في الثمرة، قالوا: سمعنا وأطعنا [2] .
-وعن أنس - رضي الله عنه - قال: أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقطع من البحرين - يعني للأنصار - فقالت الأنصار: حتى تقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا )) [3] .
(1) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، باب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -.
... ومسلم في فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب فضل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
(2) أخرجه البخاري، كتاب الحرث والزراعة، باب إذا قال: اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في
... الثمرة.
(3) أخرجه البخاري، كتاب المساقاة، باب القطائع.