الصفحة 31 من 38

فلم تطب نفوسهم - رضي الله عنهم - أن يستقطع لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - شيئًا دون إخوانهم المهاجرين، مع ما تقدم من بذلهم ومواساتهم بل وإيثارهم لهم على أنفسهم رضي الله عنهم وأرضاهم.

-ومن ذلك ما أخبر به النبي صلى - صلى الله عليه وسلم - عن الأشعريين، قال: (( إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم ) ) [1] .

-ومن ذلك ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: (( بعث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعثًا قبل الساحل، فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة، وأنا فيهم، فخرجنا، حتى إذا كنّا ببعض الطرق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع ذلك كله، فكان مزودي [2] تمر، فكان يقوتنا كل يوم قليلًا قليلًا حتى فني، فلم يكن يصيبنا إلا تمرة تمرة ) ) [3] .

وأما الفضائل الفردية، والأعمال والأحوال الإيمانية في حياة الصحابة - رضي الله عنهم - في الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج، والمناصحة في الدين وبذل المعروف والإحسان إلى الخلق والرحمة بهم، فأكثر من أن تحصر، ودوواين الإسلام كالصحيحين والمسانيد والسنن وكتب التاريخ

(1) متفق عليه، أخرج البخاري، في كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنّهد والعُروض. ومسلم

... في فضائل الصحابة - رضي الله عنهم -، باب من فضائل الأشعريين رضي الله عنهم.

(2) الزاد: هو الظرف الذي يحمل فيه الماء كالراوية والقربة. ابن الأثير - النهاية في غريب الحديث

(3) متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب الشركة، باب الشركة في الطعام والنّهد والعُروض. ومسلم في

... الصيد والزبائح، باب إباحة ميتات البحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت