الصفحة 32 من 38

والتراجم مليئة بالأمثلة والشواهد، وما لم يرو منها أكثر مما روى وحفظ.

رابع عشر: وأخيرًا فإن مراجعة المناهج التعليمية الشرعية لتقويمها، والنظر في مدى ملائمتها للمرحلة الدراسية المعينة قدرًا ومضمونًا أمر مطلوب ولا إشكال فيه، لكونها عمل بشري قابل للنقص والخطأ. ولكن المحذور أن تأتي الدعوة إلى إعادة النظر فيها استجابة لمؤثرات خارجية ترغب إعادة الصياغة وفق ماترى لاوفق مايقضي به التحصيل الشرعي وتفهمه.

ولذا فإن الأمة اليوم على مفترق طرق، إما أن تختار الثبات على الدين، والاستقامة عليه، فتبقى مرهوبة الجانب، قادرة على أن تؤدي رسالتها في الحياة مشعلًا للثقافة والحضارة ورائدة للقيم والفضائل. وإما أن ترضى بالخضوع والذلة وتستسلم لمطامع الأعداء وأهوائهم، وترضى بالحياة الدنيا وتطمئن بها، لا يقلقها فساد، ولا يزعجها إنحراف أو ضلال، ويكون ثمرة ذلك أن يبقى (( العالم الإسلامي خاضعًا للغرب في العلم والسياسة والصناعة والتجارة .. ينظر إليه كأستاذ ومرب وسيد .. لا يبرم أمرًا إلا بإذنه، ولا يصدر إلا عن رأيه، فلا يستطيع أبدًا أن يواجه الغرب فضلًا عن أن يناهضه ويغالبه ) ) [1] .

(1) أبو الحسن الندوي - ماذا خسر العالم بإنحطاط المسلمين. ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت