فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 31

لقد حدثت تحولات مهمة في العلاقات الاقتصادية الدولية، هيئت الأوضاع ووفرت الشروط المناسبة التي ساعدت على إنشاء كيان جديد يشرف على تنظيم العلاقات التجارية الدولية وتوجيه السياسات التجارية القطرية، ومن أهم تلك التحولات نذكر:

1 -انهيار المعسكر الاشتراكي وتدهور أوضاع الإتحاد السوفياتي السابق وتفككه، مما أفسح المجال لهيمنة المعسكر الرأسمالي، وانفراده بإدارة الاقتصاد العالمي وتوجيهه والتحكم من مسارات تطوره.

2 -إخفاق مسيرة التنمية في البلدان النامية وتفاقم مشكلات المديونية، وما ترتب عن ذلك من قبول اضطراري بالسياسات الاقتصادية الليبرالية كمحاولة لإصلاح الأوضاع الاقتصادية المتردية، ومن بينها سياسة تحرير التجارة وتسريع وتيرة الانفتاح الارتجالي في ظل مشروطية الأطراف القوية في العلاقات الاقتصادية الدولية.

3 -تطور أزمات الدول الصناعية المتقدمة، ورغبتها في توسيع أسواقها الخارجية لبعث حركية النشاط الاقتصادي من جهة، وللتخلص من الأعباء المتزايدة لحماية اقتصادياتها المحلية من جهة أخرى، ولا غراب في ذلك ففي مجموعة الدول السبع الأكثر تصنيعًا في العالم فإن الصادرات السلعية تضمن لوحدها حوالي 23 مليون منصب شغل، وإن كل مليار دولار من الصادرات الإضافية يساهم في إنشاء حوالي 19000 وظيفة، فإذا علمنا بأن في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي تضم الدول الصناعية الكبرى، يقدر عدد العاطلين عن العمل بـ 35 مليون عاطل، فإن من أفضل السياسات المساعدة على التخفيف من ارتفاع معدلات البطالة هو الاتجاه نحو المزيد من اكتساح الأسواق التجارية الخارجية، وزيادة صادراتها بصورة تؤدي إلى تحريك النمو بهذه البلدان، وهذا ما أكده السيد ميشال كمديسيس كمنجزات إيجابية للصندوق بقوله:"تمكنت البلدان النامية، بواسطة الارتفاع السريع في وارداتها من منع هبوط اقتصادي أشد في العالم الصناعي، والواقع أنها أصبحت في حد ذاتها عاملا محركا للنمو، أليس هذا إنجازا ضخما؟".

4 -محدودية الاتفاقيات التجارية التي تمت في إطار الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات الأصلية) ، من حيث المجالات التجارية، والصلاحية الإدارية، الأمر الذي استدعى ضرورة توسيعها لتشمل ميادين عديدة في التجارة الدولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت