وقد يقبل العضو بشكل طوعي تنفيذ القرار الصادر عن جهاز تسوية المنازعات، أو يرفض، ففي هذه الحالة تجرى معه مفاوضات متعلقة بتنفيذ الحكم، وإذا فشلت تنسحب منه جميع الامتيازات التعريفية التي استفاد منها ويلزم بتطبيق القرارات المتعلقة بموضوع النزاع.
فقد تستغرق عملية حسم الخلاف سنتين إذا لم تتم تسويتها بشكل ودي، عبر عدة مراحل بدءا من مرحلة المشاورات والمصالحة والتي قد تستغرق شهرين ومرحلة الترتيبات الإجرائية المتعلقة بموضوع الخلاف وقد تستغرق ثلاثة أشهر ومرحلة اتخاذ القرار وصدور الحكم وقد تدوم 90 يوما، ثم مرحلة وضع تلك القرارات موضوع التطبيق والتي لا يجب أن تتجاوز مدتها 15 شهرا.
ويلاحظ بأنه في حالة رفض الطرف المدان بمخالفة الاتفاقيات للحكم الصادر، فإن للدولة المتضررة حق الطلب عن تعويض الأضرار، أو توقيع عقوبات تجارية على العضو المخالف، مع العلم بأن المنظمة لا تتولى توقيع العقوبات، وإنما تفوض الأمر للطرف المتضرر بإيقاع العقوبة من خلال سحبه للامتيازات التعريفية أو تعليقه للالتزامات التجارية مع الدولة المدانة.
ونرى أن هناك نوع من عدم"التناسب بين الإخلال بالتزام معين والعقوبة الممكن توقيعها .. فطالما بأن توقيع العقوبة متروك للطرف المتضرر فإن قدرة الأقوياء على معاقبة الضعفاء ستكون أكبر من قدرة الضعفاء على فرض عقوبات مؤثرة أو رادعة على الأقوياء"
إن معظم مبادئ النظام التجاري متعدد الأطراف الذي أصبحت تشرف عليه المنظمة العالمية للتجارة والمؤسسات المكلة لدورها، مفروض من قبل الدول المتقدم، ويجسد هيمنة الأطراف القوية ويكرس أولوية مصالحها القومية على حساب البلدان النامية باعتبارها أطراف ضعيفة، رغم أنها تشكل أغلبية سكان المعمورة، وهذا يعني بأن آليات النظام التجاري المتجدد ستؤدي إلى المزيد من التوزيع غير المتوازن للثروات ومكاسب النمو، وتكاليف التحولات الاقتصادية في القرن الواحد والعشرين. ولا غرابة إذا وجدنا بأن الكثير من الإشكاليات التجارية لم تتناولها مبادئ النظام التجاري الجديد،