2 ـ الفصل الثاني
الجوانب المختلفة لمقترح سندات الوقف
بعد أن تناولنا الجوانب الفقهية للوقف للالتزام بها عند عرض المقترح، وبيننا أهمية الوقف وما قام به عمليًا للتدليل على الحاجة إلى إحيائه، نأتى في هذا الفصل لنتناول مقترح سندات الوقف وكيفية تطبيقه كأحد الأساليب المعاصرة لإحياء الوقف، ونبدأ ذلك بالتعرف الإجمالي على فكرة المقترح والأسس التي يعتمد عليها ومبرراته وذلك في المبحث الأول في هذا الفصل، ثم في المبحث الثاني نتناول مجالات التطبيق المعاصرة والنواحي التنظيمية والإدارية والمالية المرتبطة بتنفيذ المقترح.
2/ 1 المبحث الأول
مقترح سندات الوقف
الفكرة ـ الأساس - المبررات
2/ 1/1: فكرة المقترح: تقوم هذه الفكرة على تحديد مشروع وقف لخدمة المجتمع وتحديد حجم التمويل اللازم له وليكن مثلا مائة مليون جنيه، ثم إصدار سندات بقيم اسمية مناسبة في حدود 10 أو 20 أو 50 أو 100 جنيه لكل سند وطرحها للاكتتاب العام لتجميع المال اللازم لمشروع الوقف، ويمكن في ترتيب مشابه إنشاء صندوق استثمار وقفي لأغراض خيرية مختلفة وتجميع الأموال اللازمة بموجب السندات ثم تتولى إدارة الصندوق توزيع هذه الأموال على هذه الأغراض.
وتجدر الإشارة إلى أن تسمية الأداة المالية التي تستخدم في تجميع الأموال بالسندات لا يعني أنها تماثل السندات المعروفة والتي تمثل مستند قرض بفائدة لأن إضافة إسم الوقف إليها بميزها عن الأخيرة، ولأنه لا مشاحة في الاصطلاحات، ولأنه وجد في أدبيات الاقتصاد الإسلامي المعاصر مصطلح (سندات المقارضة) [1] وهي مستند أو وثيقة بحصة في رأس مال مضاربة، وبالتالي لا يجب أن يتم الخلط بين المصطلح المقترح (سندات الوقف) ومصطلح
(1) هذا ما يحدث في الأردن بإصدار وزارة الأوقاف بها سندات المقارضه لاستثمار الممتلكات الوقفية التي تحتاج إلة تمويل ـ أنظر سندات المقارضة للأستاذ وليد خير الله ـ منشور بمجلد إدارة وتنمية ممتلكات الأوقاف ـ مرجع سابق ص 149 وما بعدها.