الصفحة 11 من 21

1/ 2: المبحث الثانى

أهمية الوقف

تستند أهمية الوقف إلى دوافع دينية وإنجازات حضارية ساهمت في ازدهار الدولة الإسلامية ومازال هذا الدور مطلوبًا من الوقف في الوقت المعاصر، وهذا ما سنوضحه في التالى:

1/ 2/1: الدوافع الدينية للوقف: تتعد الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التى تحث على الانفاق في سبيل اللَّه بوجه عام، وحددت الشريعة عدة صور لهذا الانفاق منها الزكاة والصدقات التطوعية بشكل عام ومنها الصدقات الجارية والتى عمادها الوقف، ومن حكمة اللَّه عز وجل أنه جعل هذه الصدقات الجارية امتدادًا لعمل الإنسان الخيرى وزيادة حسناته بعد وفاته وانقطاع عمله، وإلى جانب ذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سنته الشريفة وتعليمًا للمسلمين قام بأول وقف في الإسلام وتبعه في ذلك الصحابة حتى جاء فيها «ما بقى أحد من أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - له مقدرة إلا وقف» [1] .

وإذا كان المسلم حريصًا على طاعة اللَّه ورسوله ويرجو الثواب في الدنيا والآخرة فإن اللَّه سبحانه فتح أمامه ابواب الخير العديدة ومنها الوقف.

1/ 2/2: الانجازات الحضارية للوقف: إن الوقف في الإسلام من أهم المؤسسات التى كان لها دور فعال في الحضارة الإسلامية بكافة جوانبها الدينية والاقتصادية والاجتماعية ويصعب في هذا المقام سرد هذا الدور الذى يحتاج إلى دراسات مطولة وإنما سوف نقتصر على ذكر أمثلة عامة منها ما يلى:

1/ 2/2/ 1: الوقف وحراسة الدين، تعتبر حراسة الدين أحد شطرى واجبات الحكومة في الإسلام والشطر الآخر سياسة الدنيا، ومن أهم آليات حراسة الدين بناء المساجد وعمارتها لإقامة الصلوات التى تعتبر عماد الدين، وكان الوقف الإسلامي وما يزال المصدر الرئيسى لتوفير التمويل اللازم لذلك، هذا إلى جانب أن وقف الكتب وإقامة المكتبات وإقامة حلقات التعليم في المساجد تعمل في مجال حراسة الدين كما تعمل في مجال التنمية البشرية.

1/ 2/2/ 2: الوقف ومكافحة فقر الدخل والذى ينصرف إلى «عدم كفاية الموارد الذاتية لتأمين الحد الأدنى لمستوى المعيشة المناسب اجتماعيًا» [2] وهذه هى المهمة الأساسية للوقف

(1) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى 2/ 376.

(2) تقرير التنمية البشرية 1996 - معهد التخطيط القومى بمصر ص 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت