الصفحة 4 من 21

أقوال عديدة لمن تنتقل الملكية بعد الوقف منها أنها تنتقل إلى الموقوف عليهم، وفى قول آخر تنتقل إلى اللَّه تعالى، وفى قول ثالث لم يحددوا لمن تؤول الملكية، ومن التعريفات التى توضح ذلك «الوقف هو حبس العين وتسبيل الثمرة [1] » وفى تعريف آخر «الوقف هو حبس مال يمكن الانتفاع به، مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح» [2] .

وأثر هذا الخلاف على مقترحنا أن المكتتبين في سندات الوقف يظلون ملاكًا لها ويمكنهم التصرف فيها بتداولها بالبيع أو خلافه عند احتياجهم إذا تم الأخذ برأى أبو حنيفه، وأما على رأى الجمهور فإنه لا يمكنهم بيع هذه السندات هذا فضلًا على أنه في الحالتين لا يحصل حامل السند على أى عائد لأنه يتصدق بالمنفعة.

1/ 1/2: مشروعية الوقف: الوقف جائز شرعًا ومندوب إليه باعتباره صدقه جارية دليل ذلك مايلى:

أ- من القرآن الكريم: توجد آيات كثيرة تحث على الصدقة منها قوله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [3] والتى بعد ما سمعها أبو طلحه قال يارسول اللَّه: «إن أحب أموالى بيرحاء - وهى حديقة نفيسه - وأنها صدقة لله تعالى» .

ب- من السنة: القولية: منها قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» [4] والصدقة الجارية عند العلماء محموله على الوقف، وأيضًا حديث وقف عمر - رضي الله عنه - حينما أصاب ـ ملك ـ أرضًا من أرض خيبر وسأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بماذا تأمرنى فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها» [5] .

أما السنة الفعلية فإن أول وقف في الإسلام هو وقف النبى - صلى الله عليه وسلم - لسبع حوائط أى بساتين التى أوصى بها مخيرن اليهودى إن قتل فهى لمحمد يضعها حيث أراد اللَّه تعالى، فقتل يوم أحد وقبض النبى - صلى الله عليه وسلم - تلك الحوائط السبعة فتصدق بها، أى وقفها [6] .

ومن السنة التقريرية: اقرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأبى طلحة على وقفه، وكذا توجيهه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - لشراء بئر رومة [7] ووقفها للمسلمين.

(1) المغنى لابن قدامة - مكتبة زهران 5/ 597.

(2) مغنى المحتاج للخطيب الشربينى - مطبعة مصطفى الحلبى 2/ 376.

(3) الآية 92 من سورة آل عمران.

(4) رواه الجماعة إلا البخارى وابن ماجه - نيل الأوطار للشوكانى - مكتبة الحلبى 6/ 24

(5) المرجع السابق.

(6) الاسعاف في أحكام الأوقاف لبرهان الدين الطرابلسى - طبعة دار الرائد العربى صـ 9، 10.

(7) نيل الأوطار للشوكانى - مرجع سابق 6/ 25

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت