2/ 2 المبحث الثاني
الجوانب التطبيقية لسندات الوقف
بعد أن بينا فكرة المقترح والأسس التي تعتمد عليها ومبرراتها، نتقدم خطوة إلى وضع تصور إجمالى للجوانب التطبيقية لها وذلك على الوجه التالي:
2/ 2/1: مجالات التطبيق المقترحة: كما سبق القول في الجزء الفقهي فإن من شروط الموقوف عليه أن يكون جهة بر وخير، وفي قول آخر أن لا يكون جهة معصية حسب تقرير الواقف، وإذا كان العلماء يقولون بأن (أبواب الخير بعدد أنفس الخلائق) فإنه يمكن القول إن تاريخ الوقف الإسلامي شاهد على إنه أستخدم في جميع أبواب الخير التي تحتاج إلى تمويل وكلها تصب فيما يحقق المنفعة للمجتمع وخاصة الطبقات المحتاجة فيها، وإذا نظرنا إلى مجتمعنا المعاصر وأهم مشاكله، يمكن أن نحدد مجالات تطبيق مقترح سندات الوقف والتي يمكن أن توجه إليها هذه الأموال الوقفية في الآتى على سبيل المثال:
2/ 2/1/ 1: صندوق لعلاج البطالة: إن عدد العاطلين عن العمل والقادرين عليها في المجتمع المصري حسب آخر الاحصائيات الرسمية 10% من قوة العمل البالغة 18 مليون، وبالتالي يكون عدد العاطلين حوالي 1.8 مليون إنسان، ومشكلة البطالة ليست مصرية وإنما تعانى منها جميع دول العالم ومنها الدول الإسلامية والتى يتوقع لها الزيادة في ظل العولمة، ويمكن لمقترحنا أن يساهم في علاجها عن طريق إنشاء صندوق وقفي لعلاج البطالة وذلك بإصدار سندات وقف يتم بواسطتها جمع رأس مال مناسب لعمل الصندوق ويستخدم المال المتجمع بأحد أسلوبين هما:
الأسلوب الأول: الإقراض منه للعاطلين للبدء في مشروع إنتاجي مناسب لتأهيل العاطل وخبرته على أن يعطي فترة سماح حتي بداية الإنتاج والتسويق، ويقسط سداده للمبالغ على أقساط مناسبة، ومن أجل المحافظة على رأس مال الصندوق من التضخم ومن الديون المعدومة، يحمل المقترض بمصاريف القرض وهو جائز شرعًا، كما يمكن أن ينشأ صندوق تأمين فرعي يمول من تبرعات المقترضين الناجحين في عملهم لسداد الديون المعدومة، وهذا الأسلوب يستند إلى ما قاله المالكية والسابق ذكرها في الجزء الفقهي بأنه يجوز وقف النقود للاقتراض منها، وبالطبع يكون قرضًا حسنًا بدون فائدة، كما يمكن أن تمول الديون المعدومة من سهم الغارمين في الزكاة.
وهذا المقترح للصندوق يتم في الواقع في الصندوق الاجتماعي للتنمية ولكنه بقرض بفائدة ربويه.