الأغنياء والفقراء على المستوي الدولي نجد أن الدول الصناعية وحدها وعددها لا يتجاوز عدد الأصابع وتمثل 20% من سكان العالم وصل نصيبها من الدخل العالمي إلى حوالي 85% وأيضًا فإن الثروة التي يمتلكها مليارديرات العالم وعددهم 358 شخص تزيد عن مجموع الدخل السنوي لدول بها 45% من سكان العالم [1] . وتزيد الصورة سوءًا إذا نظرنا إلى دول العالم الإسلامي التي تعيش غالبيتها في فقر مدقع حيث تمثل نسبة الفقر فيها 60% من عدد السكان [2] .
أما على مستوي مصر [3] فإن مستوي فقر الدخل فيها حوالي 23% وترتفع هذه النسبة إلى 34% فيما يتعلق بفقر القدرة، أى عدم الاستفادة من الخدمات الحضرية التي تقدمها الدولة.
فإذا كانت المجهودات العالمية الأن تتجه نحو العمل على تخفيض حدة الفقر بكل الأساليب فإن على الدول الإسلامية أن تعمل على ذلك ليس إستجابة لهذا النداء العالمي وإنما إستجابة لأحكام وتوجيهات دينها الإسلامي الذي شرع من المؤسسات والأدوات ما يعمل على الحد من مشكلة الفقر، ومن هذه الأدوات الوقف الذي يجب العمل على إحيائه.
2/ 1/3/ 2: لقد بدأ دور الدولة في التحول من كفالة تقديم جميع الخدمات العامة مجانًا للمواطنين إلى فرض رسوم عليها تصل إلى أثمان السوق، بل وإلى ترك بعض مرافق الخدمات العامة إلى القطاع الخاص مثل الاتصالات والمواصلات والكهرباء وجزئيًا مثل المدارس والمستشفيات الخاصة، بل واتباع فكرة رسوم المستفيدين ونظرية تجزئة السلع العامة، مثل ما هو مطبق في مصر بتقسيم المستشفيات الحكومية إلى قسم اقتصادى وقسم مجانى، وكل هذا يظهر أثره في زيادة حدة الفقر الأمر الذي أدى إلى تزايد الاتجاه نحو العمل الأهلي من خلال المنظمات غير الحكومية ومن خلال العمل التطوعى للرعاية الاجتماعية، ومن هنا تظهر ضرورة العمل على إعادة إحياء الوقف كأحد المؤسسات الإسلامية التي تعمل في مجال مكافحة الفقر بنوعيه (فقر الدخل وفقر القدرة) .
2/ 1/3/ 3: كما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - الخير في وفي أمتي إلى يوم القيامة، فإن كثيرًا من المسلمين المعاصرين يقدمون الصدقات والتبرعات بكثرة وهذا ما يظهر في مناسبات عديدة عديدة مثل التبرعات التي تجمع في المساجد والتبرعات للجمعيات الخيرية ولدور الأيتام ولبعض الصحف التي تعلن عن توجيه التبرعات لأوجه الخير، ومع أن هذا عملًا مشكورًا إلا أنه ينقصه التنظيم الجيد الذي يحقق الكفاءة في استخدام هذه الأموال، فضلًا على أن البعض من المسلمين
(1) تقرير التنمية البشرية ـ مرجع سابق ص 12
(2) تقرير البنك الإسلامي للتنمية 99/ 2000 ص 51 _ 54.
(3) تقرير التنمية البشرية مرجع سابق ص 38