الإنتاج والتشغيل وبما أن اهتمام لمستخدمين يكمن في الواقع في مستقبل المشروع وليس في ماضيه وبالتالي فهم يستخدمون المعلومات الواردة في تقرير المدقق للمساعدة في التنبؤ باتجاهات المشروع في المستقبل وإن التنبؤ لا يستخدم فقط من قبل قراء القوائم وإنما أصبح المدقق في العقود الأخيرة يستخدم التنبؤ لمساعدته على النهوض بمسؤولياته و خاصة بعد التحول من التدقيق الشامل إلى التدقيق بالعينات الإحصائية واعتماده على إجراءات التدقيق التحليلي.
يطلب منه طبعا الانتقال من المستوى الأول أي ليس فقط المقارنة بين ما هو مسجل مع الأدلة التي يتأكد من خلالها من صحة التسجيل والترحيل إلى أعلى مستوى من مستويات المعرفة وهي المعرفة المتخصصة وهذا لايتم إلا من خلال زيادة تأهيل العلمي والعملي للمدقق للاستفادة من معطيات المعرفة ومن نظرية المعلومات ومن النماذج الرياضية المتقدمة كتحليل الانحدار ونظم تدقيق الحديثة والالتزام بقواعد صارمة من السلوك المهني والإلمام بعدد من العلوم السلوكية.
وعلى الرغم الانفاقات الكبيرة التي تقوم بها في سعيها إلى امتلاك التكنولوجيا المصدرة من الدول المتقدمة إلا أنها لم تستطع السيطرة على هذه التكنولوجيا أي الاستفادة القصوى منها ولقد فتحت هذه التطورات التقنية مجالات جديدة في عالم المحاسبة ومن ثم التدقيق وكان لدخول الحاسب الالكتروني كأداة تأثيراته الكبيرة حيث سبب تغيرات جذرية في أنظمة المعلومات من حيث إعداد البيانات وكذلك في تحليلها وعرضها وهذا بالتالي أثر كثيرا على عملية التدقيق فبرغم من أن النظام المحاسبي الآلي أقدر على التزويد بالمعلومات تزويدا يفيض عما كان يوفرها النظام اليدوي ولكننا نعاني من صعوبة باستخلاص فائدة من هذه المعلومات فإما نوعها غير مناسب و إما تعرض عرضا غير مناسب , وإما أنها ترد في وقت غير مناسب, وإما أن يتجاوز عددها طاقة المرء على استخدامها جميعا فالسؤال هنار لماذا يحدث هذا؟ لأننا على الرغم ما نسمعه من أننا نعيش في عصر المعلومات , فالواقع إن ما نعيش به هوعصر تكنولوجيا المعلومات لأننا حتى الآن ليس لدينا علم مبني على أسس وطيدة كيف تعالج المعلومات و ما أثرها على بيئية عمل المحاسبة وبالتالي أسس مناسبة للرقابة عليها وعندما ميزنا بين المعلومة و المعرفة نلاحظ أن نظم الحاسوب تقدم معلومات في حين أن الخبرة الإنسانية تتطلب تحويل المعلومة إلى معرفة مع العلم أن الخبرة بشكل عام ومنها خبرة التدقيق تمر بخمس مراحل (المبتدئ -المبتدئ المتقدم -الكفؤ - البارع - الخبير) [1]
المرحلة الأولى = يقوم المدقق بامتلاك البيانات أي القواعد و الإجراءات عملية التدقيق ... الثانية + الثالثة = مرحلة امتلاك المعلومات أي أن يقوم بإتباع القواعد (المعايير) ... والإجراءات بأسلوب معين مناسب وبمرونة فالكفاءة هي أعلى مستوى من الأداء يمكن التوصل إليه بإتباع القواعد
الرابعة والخامسة = الحصول على المعرفة و يتم الوصول إلى هذه المراحل بعد الممارسة العملية للمدقق لحل مشكلة ليس لها حل في القواعد و المعايير التي يطبقها وبالتالي فأن خبرته تسمح له بتشبيه هذه المشكلة بحالات مرت معه سابقا وعندما يصل إلى مرحلة الخبير فانه يقوم بحل هذه المشكلة بمرونة.
(1) دفيلن ,كيت,2001,تعريب شادن اليافي , الإنسان و المعرفة في عصر المعلومات (( كيف تحول المعلومات إلى معرفة ) )مكتبة العبيكان ص 254