الصفحة 6 من 29

شهد الربع الأخير من القرن العشرين أعظم تغير في حياة البشرية تمثل في ثورة المعلومات والاتصالات والتي حققت تغيرات بنيوية عميقة و هي تغيرات يمكن مقارنتها بتغيرات الثورة الصناعية وما نتج عنها من تغيرات في جميع ظواهر المجتمع بشكل عام وفي الاقتصاد بشكل خاص , ولقد اتسمت هاتان الثورتان بطابع التقدم التكنولوجي و البحث العلمي التي وضعت أسسها الثورة الصناعية و استجابة لتلك المتغيرات ظهر فرع جديد من العلوم الاقتصادية وهو اقتصاد المعرفة حيث جعل المعرفة مورد أساسي من الموارد الاقتصادية لها دور كبير في تطور الاقتصاد و تقدم المجتمع [1] .

فبعد أن كانت الأرض هي قاعدة الثروة في الاقتصاد الزراعي و الآلة هي قاعدة الثروة في الاقتصاد الصناعي أصبحت المعرفة والقوة الدماغية هي قاعدة الثروة في اقتصاد المعرفة وأصبحت المعرفة أيضا أعظم ميزة تنافسية للشركات بالإضافة إلى أنه في الوسط التجاري اليوم تعد المعلومات أحد المقتنيات الأساسية للشركة وهي تتطلب إدارة خاصة مناسبة وتعد المعلومات أيضا في العديد من الصناعات مقتنيات متفردة في الأهمية وبالتالي أصبحت إدارة المعلومات تأخذ حصة متزايدة من كلفة أداء الأعمال في الاقتصاديات القائمة على المعرفة كاقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا الغربية وعلى الأغلب سيتواصل هذا الاتجاه وتصبح المعلومات جزء لا يتجزأ من معظم الفعاليات الاجتماعية والسياسية واقتصادية

إن العملية التدقيقية تختص فحص لأنظمة الرقابة الداخلية والبيانات والمستندات والحسابات والدفاتر الخاصة بالمشروع تحت التدقيق فحصًا إنتقاديًا منظمًا , بقصد الخروج برأي فني محايد عن مدى دلالة القوائم المالية عن الوضع المالي لذلك المشروع في نهاية فترة زمنية معلومة , ومدى تصويرها لنتائج أعماله من ربح أو خسارة عن تلك الفترة [2]

ومن خلال التطور التاريخي لأهداف التدقيق ومضمونه المهني فقد طرأ تغير الهائل الذي طرأ على الأهداف ,و بالتالي المضمون وقد ترافق تطور وانتشار التدقيق مع التطور الذي كان يطرأ على الاقتصاد من جهة وعلى علم المحاسبة من جهة أخرى [3] وقد تطورت وظائف المحاسبة وازدادت الحاجة إلى رفع كفاءة المعلومات لحماية أصول المنشأة بالمعنى المادي والاقتصادي - والتي تتمثل في التدقيق على الخطط الاقتصادية الشاملة العامة والخاصة الكلية والجزئية على مختلف مراحلها وجوانبها المالية والإدارية والتشغيلية-

أما المعلومات: والتي تمثل مخرجات عملية التدقيق [4] وتنتج من خلال تشغيل البيانات التي تمثل بدورها مخرجات النظام المحاسبي وذلك من خلال دراسة نظام الرقابة الداخلية وإجراء المراجعة الحسابية والمستندية والاقتصادية (المالية والإدارية) وتقدم هذه المعلومات بواسطة تقرير المدقق إلى جميع الأطراف المتتبعة لاقتصاديات الوحدة المحاسبية محل التدقيق وتعتبر هذه المعلومات بالنسبة للمستخدمين الداخلين و الخارجين بدورها مدخلات لعملية اتخاذ القرار و لقد عرف -بيتر دركر- المعلومة بأنها (( بأنها بيانات مزودة بالمغرى و الهدف ) )و لكي يكون لدينا فكرة واضحة عما تعنيه عادة كلمة (( معلومات ) )في التدقيق ينبغي أن يكون لدينا فكرة واضحة كيف نشأت - كيف تخزن كيف تنقل -كيف تعالج -كيف تستخدم و إن أهمية المعلومات التي تنتجها عملية التدقيق ليس بالأمر الجديد لأنها الأساس في عملية اتخاذ القرار ولكن الجديد هو أنها يجب أن تستفيد هذه المعلومة من معطيات اقتصاد المعرفة وكيف يمكن للمعرفة التدقيقية في المساهمة في التحول إلى اقتصاد المعرفة.

(1) نجم ,نجم عبود.2005، إدارة المعرفة (المفاهيم و الاستراتيجيات و العمليات) الوراق للنشر و التوزيع ص 190

(2) عبد اله, خالد أمين 2000,علم تدقيق الحسابات الناحية النظرية و العملية دار وائل للنشر ص 13 - 18

(3) حلوة حنان ,محمد رضوان, 1998 ,نظرية المحاسبة ,مديرية الكتب و المطبوعات الجامعية ص 201 - 204

(4) دفيلن ,كيت ,تعريب شادن اليافي ,2001 الإنسان و المعرفة في عصر المعلومات (( كيف تحول المعلومات إلى معرفة ) )مكتبة العبيكان ص 34 - 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت