وحتّى نقترب أكثر من صورة الشّيخ -رحمه الله- شاعرًا، أنقل ما وجدته من مقطوعاتٍ شعريّةٍ رائقةٍ، وأبياتٍ أدبيَّة فائقةٍ، وهي -في الحقيقة- تَعكسُ نفسيّة حُبِّ العلم الشّرعيّ، والجدِّ والاجتهاد فيه لدى الشّيخ -رحمه الله-، والشّعر الصادق هو الّذي يُصور ما في النّفس من مشاعرَ وأحاسيسَ، والشَّاعر المُجيد هو الّذي يُعبِّر بصدقٍ عمّا يدور في نفسه من عواطفَ وأفكارٍ، وإلاّ كان مُجرَّد رَصٍّ للكلمات على وفق الأوزان الشِّعريّة، بعيدًا كلّ البُعد عن اللُّغة الشّاعريّة، فإذا كان شاعرنا من طلبة العلم الشّادِّين، ومن الفقهاء المُبرِّزين؛ فلا غَرو أن يكون شعره قريبًا كلَّ القُرب من العلم والعلماء، وكما قيل:"كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح".
فممّا قال الشّيخ عبد السّلام -رحمه الله- شعرًا:
(أ) حُبُّ مجالسَ العلم:
إليكمْ يَرفَعُ المَأْسُورُ شكوى * رجاءَ المَنِّ أو أَخذِ الفِداءِ
فقد غَلَّتْ مَباسِمُكُمْ يَدَيْه * إلى الأذْقَانِ مِنْ بَعدِ العَلاءِ
وقد أضحى صريعًا في هواكم * قَعِيدَ البَيتِ من حَرِّ التنائي
بَرَاهُ الشَّوقُ والهِجرانُ مِنكُم * ... وأَدمَى قَلْبَهُ طُولُ العَنَاءِ
فَسَلِّ القَلبَ عنهم في رياضٍ * تُحِلُّ العَبدَ أطْباقَ السَّماءِ
وتَسْمُو بالوضِيع إلى المَعَالي * وتكسُوالعُرْيَ أثوابَ السَّناءِ
وتَبْني للفتى ذكرًا مشيدًا * وتحيي رَسمَهُ طُولَ البَقاءِ
رياضٌ بالمعارف قد تَبَاهَتْ * وفاق جَمَالُها جِيدَ الظِّباءِ
إذا ما حَلَّها العُشَّاقُ يَومًا * تولى عنهم عِشْقُ النِّساءِ