(ب) ''وداعًا .. عبد السّلام'' للشّاعر عبد الله بن ثاني -وفّقه المولى-:
ويوم من الشِّعْرى تَوقّد لاهبُه *** ولاذتْ بأطراف المطايا جخاذبهُ
إلهي وهذا القيظُ مدَّ سرابَه *** فعزَّ وطالتْ في الفيافي مخالبهُ
وأقبل كالدّيجورِ ويحطمُ بعضَه *** ليشربَ مني والعطاشُ كواكبهُ
تبدّى بأنيابِ الأسى وشخوصُه *** ترى الحاجبَ المستورَ ثمّ تُواثبهُ
فلا الآفلاتُ الزهرُ فيه طوالعٌ *** ولا الطّالباتُ السّودُ يومًا تُجانبهُ
هوالليل لا يرضى الأفولَ وجيشهُ *** عثتْ في جفونِ المشرقين كتائبهُ
إلهي وهذا الموتُ دارتْ كؤوسُه *** فأترعتِ الأواءَ حقاًّ نوائبهُ
وألهبني السّوط الذي اعتصرَ الجوى *** أصابَ فأدمى حين هبَّتْ جنائبهُ
وطوّحني خلفَ السّنين ببلقعٍ *** طغى الآل فيها بعد أن جاشَ غاربهُ
أُخيَّ وليتَ الروحُ تجري دموعُها *** ولكنّها في حاجزٍ مات طالبهُ
أكفكفُ عينًا قد تصرّم حبلُها *** وأخرى تصبّ الحزن ثمّ تعاتبهُ
كأنّ ترابَ الأرض قبرٌ لصاحبي *** تهيِّجني يومَ الفراق نوادبهُ
رمتْني بك الأيّام والدّهرُ قائمٌ *** يحثُّ وقد جادتْ عليّ سحائبهُ
بأكثر منها يا أُخيّ جوانحي *** يعربدُ فيها من يقطِّب حاجبهُ
أراك فيُغضي في المقابر مبتلًى *** سقتهُ المنايا اقشعرَّت جوانبهُ