الصفحة 52 من 55

(ب) ''وداعًا .. عبد السّلام'' للشّاعر عبد الله بن ثاني -وفّقه المولى-:

ويوم من الشِّعْرى تَوقّد لاهبُه *** ولاذتْ بأطراف المطايا جخاذبهُ

إلهي وهذا القيظُ مدَّ سرابَه *** فعزَّ وطالتْ في الفيافي مخالبهُ

وأقبل كالدّيجورِ ويحطمُ بعضَه *** ليشربَ مني والعطاشُ كواكبهُ

تبدّى بأنيابِ الأسى وشخوصُه *** ترى الحاجبَ المستورَ ثمّ تُواثبهُ

فلا الآفلاتُ الزهرُ فيه طوالعٌ *** ولا الطّالباتُ السّودُ يومًا تُجانبهُ

هوالليل لا يرضى الأفولَ وجيشهُ *** عثتْ في جفونِ المشرقين كتائبهُ

إلهي وهذا الموتُ دارتْ كؤوسُه *** فأترعتِ الأواءَ حقاًّ نوائبهُ

وألهبني السّوط الذي اعتصرَ الجوى *** أصابَ فأدمى حين هبَّتْ جنائبهُ

وطوّحني خلفَ السّنين ببلقعٍ *** طغى الآل فيها بعد أن جاشَ غاربهُ

أُخيَّ وليتَ الروحُ تجري دموعُها *** ولكنّها في حاجزٍ مات طالبهُ

أكفكفُ عينًا قد تصرّم حبلُها *** وأخرى تصبّ الحزن ثمّ تعاتبهُ

كأنّ ترابَ الأرض قبرٌ لصاحبي *** تهيِّجني يومَ الفراق نوادبهُ

رمتْني بك الأيّام والدّهرُ قائمٌ *** يحثُّ وقد جادتْ عليّ سحائبهُ

بأكثر منها يا أُخيّ جوانحي *** يعربدُ فيها من يقطِّب حاجبهُ

أراك فيُغضي في المقابر مبتلًى *** سقتهُ المنايا اقشعرَّت جوانبهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت