(1) مقدمة: لقد جاء الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالبينات، أي بالمعجزات والآيات الدالات علي صِدْقِه وأكبر مُعْجِزَاته: هو كتابه وهو القرآن العظيم الذي أنزله الله بِعِلْمِه، أي متضمنًا لِعِلمٍ لا يعْلَمُه إلا الله من أسرار الخلق وما كان وما سيكون إلي يوم الدين، قال تعالي: (( قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ) )الفرقان. فإذا أكتشف الإنسان شيئًا من أسرار وحقائق المخلوقات في الآفاق أو في الأنفس، في الفَلَكَ أو في البحار أو في علوم الأرض أو في الكيمياء أو في أطوار خلق الإنسان أو غير ذلك مما لا يحصى، ثم وجد أن ذلك العلم مسطور ومكنون في القرآن بذكر تلك الحقائق والأسرار التي لم تكن معروفة من قبل، فحينئذ يَسْتَيْقن جميع العقلاء أن هذا القرآن مُنَزَّل من العليم الخبير خالق كل شيء، والذي يعلم السِّرَّ في السماوات والأرض. ولا يزال ذلك الأمر مستمرا ومتجددًا إلي يوم القيامة حتى يَسْتَيْقنَ جميع الأجيال إلي يوم الدين أنه الحق من رب العالمين. هذا بخلاف وجوه الإعجاز الأخرى التي يختص بها طلاب العلم. ومِنْها انعدام التَّنَاقض (الاختلاف) ، ولا يزال الذين في قلوبهم زيغ يبحثون في القرآن عن شيءٍ من التَّناقض يَخْرجُون به علي الناس، كما قال تعالي: (( فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ ) )آل عمران. ولم ولن يتوقف أعداء الإسلام عن البَحْث والتَّلْفيق لَعلَّهم يَجدون شيئا، ويتعاون شياطين الجن والإنس في هذا السَّبِيل ليصدُّوا الناس عن الحق، فَيُقَيِّضُ اللهُ عز وجل من العلماء من يتلقَّى شُبُهَاتِهم فيفنِّدَها ويبطلَها، وَيَرُدَّ كيْدَهم في نحورهم بالحَّجةِ والبيان والبرهان، فيظهر لأصحاب العقول دليل جديد علي أنه