فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 37

الحقُّ من عند الله فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ، وأَمَّا الذين في قلوبهم مرض، فقلوبُهم فيها من الجهل والظلم والمرض ما يَسْمحُ بدخول الشبهات وزُخْرُف القولِ، فتزداد شَكَّا وَرَيْبًا ورجْسًا إلي رِجْسِهم. وبهذا يتميزُ الصَّادِق من الكَاذِب، وهذه سنة ربَّانية علي مَرِّ العصور لا تتبدَّل ولا تتحول، حيث يجعل الله للحق عَدُوَّا يدفع بالأباطيل والشبهات، فيتصدَّى لهم أهل الحق بالحجة والبرهان فََيُدْمَغ البَاطِلُ فإذا هو زاهق، علاوة علي تميز الصَّادق من الكاذب، وازدياد الذين آمنوا إيمانا، وازدياد الذين في قلوبهم مرض رجسا إلي رجسهم، قال تعالي: (( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) )الأنبياء. وقال: (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) )العنكبوت. وقال: (( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُواْ مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ ) )الأنعام. وليْس هذا موضع شرح هذه الآيات، والمقصود هنا بيان أَنَّ القرآن لا يتناقض أبدا، مع أنَّ الله ضَرَب فيه من كل مثل، وما فرَّط فيه من شيء يلزم الناس إلي يوم الدين، فلو كان من قول البشر وتصانيفهم لامتلأ تناقضا واختلافا، لا سِيَّما وقد اشتمل علي كل علم يحتاج إليه الإنس والجن بما في ذلك أنباء الأولين والآخرين ويوم الدين وشرع رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت