فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

الأحكام تابعة للمصالح، والمصالح تختلف من حال إلى حال، ومن زمان ومكان إلى زمان ومكان. ولذلك في النَّسْخ العَام يأتي النبيُّ إلى قومه فَيَنْسخ شَريعَة الذي سَبَقه كما قال تعالى: (( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) )المائدة حتى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَسخت شريعته الخاتمة جميع الشرائع لأن كل شريعة تتناسب زمانها ومكانها وقومها، والخاتمة تناسب الناس كافَّة في كل الأرض إلى يوم القيامة، ولا يقدر على ذلك إلا الله، حيث لا تحدث مسألة في كل ذلك إلا وحَلُّها في كتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستنبطه العلماء الراسخون في العلم، ومن ثم نعلم أن شريعة كهذه لا يصلح فرضها على العرب دفعة واحدة وهم في أوَّل أمْرهم من الجاهلية والظُّلُمات. نحن الآن عندما يريد الطالب أن يدرس تلك الشريعة فإن عليه أن يُتْقِنَ علوم الآلة أولًا: (اللغة العربية ـ أصول الفقه ـ علم المصطلح، وهكذا) وقد يَسْتَغْرِقُ في ذلك عِدَّة سَنَوات، حَتَّى يستطيع أن يتابع الفُقَهاء ويفهم. إِنَّهَا شريعة أحْكِمَت ثُمَّ فُصِّلت لكل الخلق مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خبير علامٍ للغيوب، سبحانه وتعالى، ومن ثم كان النَّسْخُ الخاص داخل الشريعة الواحدة ـ خصوصًا في هذه الشريعة ـ إحدى الدَّعائم الأساسية حتى تَسْتَقِر الشريعة على ما استقرت عليه من الكمال والرُّقيّ كما تبيَّن في الأمثلة السابقة، ويوضح ذلك أكثر ما يلي: -

2)التطور في التشريع حتى يبلغ الكمال:

فلم تجب الصلاة إلا قبل الهجرة بنحو ثلاث أو خمس سنوات على الأكثر، وكانت ركعتين، فلما هاجر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زيد في صلاة الحضر، وكذلك الزكاة وجبت في السنة الثانية للهجرة، أو بُيِّنَتْ مقاديرها وأنواعها، والصوم وجب في السَّنَة الثانية للهجرة، والحج في التاسعة، وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت